IMG 20250705 WA0029

ان تعديل قانون الايجار القديم قد يشوبه عدم الدستورية و يفتح المجال للطعن عليه من قبل المستاجرين امام المحكمة الدستورية العليا وذلك لتعارض تحديد مدة العقد بخمس وسبع سنوات مع حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 70 لسنة 18 قضائية الصادر بجلسة 3 نوفمبر سنة 2002 بشأن الامتداد القانوني حيث استند في اسبابه ردا على الطعن المقدم بعدم دستورية الفقرة الاولى من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 للمساس بحق الملكية وإخلاله بمبدأ التضامن الاجتماعى بانه بدوره مردود ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الدستور قد كفل حق الملكية الخاصة،

وحوطه بسياج من الضمانات التى تصون هذه الملكية وتدرأ كل عدوان عليها، إلا أنه فى ذلك كله لم يخرج عن تأكيده على الدور الاجتماعى لحق الملكية، حيث يجوز تحميلها ببعض القيود التى تقتضيها أو تفرضها ضرورة اجتماعية، وطالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب حق الملكية فى جوهره أو يعدمه جل خصائصه، إذ كان ذلك

وكان ما أملى على المشرع المصرى تقرير قاعدة الامتداد القانونى لعقد الإيجار، سواء للمستأجر الأصلى أو ذوى قرباه المقيمين معه ممن حددتهم الفقرة الأولى المشار إليها، هو ضرورة اجتماعية شديدة الإلحاح تمثلت فى خلل صارخ فى التوازن بين قدر المعروض من الوحدات السكنية وبين حجم الطلب عليها، وهو خلل باشرت ضغوطه الاجتماعية آثارها منذ الحرب العالمية الثانية، وكان تجاهلها يعنى تشريد آلاف من الأسر من مأواها بما يؤدى إليه ذلك من تفتيت فى بنية المجتمع وإثارة الحقد والكراهية بين فئاته ممن لا يملكون المأوى ومن يملكونه، وهو ما يهدر مبدأ التضامن الاجتماعى.

لذلك فقد تبنى المشرع المصرى قاعدة الامتداد القانونى لعقد الإيجار منذ التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن الصادرة أثناء الحرب العالمية الثانية، وحتى النص الطعين مراعياً فى سريان الامتداد إلى ذوى قربة المستأجر المحددين فى النص الطعين أنهم كانوا محل اعتبار جوهرى عند التعاقد، وقد قصد المشرع بذلك كله أن يصون للمجتمع أمنه وسلامته محمولين على مبدأ التضامن الاجتماعى.

وحيث إنه يبين مما تقدم أن نص الفقرة الأولى من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 لم يخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ولم يتضمن مساساً بحق الملكية الخاصة أو إخلالاً بمبدأ التضامن الاجتماعى، وإذ كان لا يخالف أى نص دستورى آخر، فإنه يتعين القضاء برفض الطعن عليه.

كاتب المقال / محامي بالنقض والادارية والدستورية العليا

Share