كتبت – شدى الجندي
في إطار استعدادات مصر للمشاركة المرتقبة في مؤتمر الأطراف للتغيرات المناخية COP30 المقرر انعقاده بالبرازيل، تواصل الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، اجتماعاتها التنسيقية مع قيادات الوزارة والعاملين بالإدارة المركزية للتغيرات المناخية، في خطوة وُصفت بأنها “الأكثر جدية” على طريق تحويل التزامات مصر المناخية إلى خطط عملية ونتائج قابلة للتنفيذ.
الاجتماع الأخير الذي عقد بحضور كبار المسؤولين، من بينهم الدكتور علي أبو سنة رئيس جهاز شؤون البيئة، والمهندس شريف عبد الرحيم مساعد الوزيرة للسياسات المناخية، وسها طاهر رئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية، كشف عن تحولات استراتيجية كبرى في آليات العمل المناخي داخل مصر، حيث وضعت الوزيرة خارطة طريق ترتكز على التدريب، الرقمنة، والتعاون الدولي.
رقمنة الرصد المناخي وخرائط التغيرات
أحد أهم المحاور التي تم استعراضها خلال الاجتماع هو توجه وزارة البيئة نحو رقمنة نظام الرصد والإبلاغ والتحقق الخاص ببيانات غازات الاحتباس الحراري من القطاعات الأكثر تأثيراً: الزراعة، الطاقة، الصناعة، والمخلفات.
وأوضح د. علي أبو سنة أن هذا النظام لا يكتفي بجمع الأرقام، بل يُمكّن من تحليل المخاطر المباشرة كالموجات الحرارية المفاجئة أو الأمطار غير الموسمية، مع رسم سيناريوهات دقيقة حول مدى تأثيرها على القطاعات الحيوية وفي مقدمتها الزراعة.
كما أشار المهندس شريف عبد الرحيم إلى أن الوزارة بصدد الانتهاء من خريطة تفاعلية متقدمة تحدد المناطق الأكثر عرضة لتأثيرات التغيرات المناخية، وهو ما يساعد صانع القرار على توجيه الخطط التنموية وفق الأولويات الواقعية.
تدريب وحدات المناخ بالوزارات
الوزيرة منال عوض أكدت أن نجاح مصر في هذا الملف يتوقف على مدى جاهزية الوحدات المعنية بالتغيرات المناخية داخل الوزارات المختلفة، مشددة على ضرورة تنظيم دورات تدريبية متخصصة لرفع قدرات العاملين وتزويدهم بأحدث أدوات الرصد والتحليل. وقالت: “لا وقت للتأجيل، نحن بحاجة إلى كوادر مؤهلة قادرة على تحويل الخطط إلى أفعال ملموسة على الأرض”.
شراكات دولية وتمويلات خضراء
من جانبها، استعرضت سها طاهر حجم المشروعات الدولية الجارية بالتعاون مع مؤسسات مانحة مثل الاتحاد الأوروبي، الوكالة الفرنسية للتنمية، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وغيرها. هذه المشروعات تتنوع بين إعداد تقارير الشفافية، تطوير خطط التكيف الوطنية، والتخلص من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.
ولعل أبرز ما أُعلن هو بدء صياغة أول إطار استراتيجي للتكيف المناخي في محافظتي قنا وكفر الشيخ، بتمويل من وكالة التعاون الألمانية “GIZ”، وهو ما يمثل نقلة نوعية في التعامل المباشر مع المناطق الأكثر هشاشة أمام التغيرات المناخية.
التزامات مصر الدولية
مصر التي أصدرت حتى الآن ثلاثة تقارير إبلاغ وطنية وتقريراً محدثاً كل عامين، تعمل حالياً على إصدار التقرير الرابع، إلى جانب تقارير الشفافية الدورية، وهو ما يعكس التزامها الصارم تجاه المجتمع الدولي. وقد حددت مصر في التحديث الثاني لمساهماتها الوطنية عام 2023 هدفاً طموحاً بأن تصل نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2030، وهو هدف يضعها في مصاف الدول الرائدة إقليمياً في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
نحو حضور مصري قوي في COP30
الاجتماع، وما تضمنه من مناقشات معمقة وتوجيهات عملية، يكشف أن مصر لا تسعى إلى مجرد “المشاركة الرمزية” في مؤتمر البرازيل، بل إلى تقديم نموذج متكامل لإدارة ملف المناخ قائم على العلم، التدريب، والتعاون الدولي.
فبين رقمنة الرصد، بناء القدرات، واستقطاب التمويلات الدولية، ترسم القاهرة طريقها نحو حضور قوي ومؤثر في أكبر منصة عالمية للمناخ، لتثبت أنها ليست مجرد دولة نامية تتأثر بالتغيرات المناخية، بل شريك فاعل في صياغة الحلول العالمية.


