Skip to content
عصام صلاح الكاتب والمحلل السياسيبقلم – عصام صلاح :
مع اقتراب موعد الإنتخابات البرلمانية المقبلة في مصر، تتجه الأنظار نحو هذا الإستحقاق الذي يبدو أكثر من مجرد عملية اقتراع.
فالمشهد السياسي المصري يقف عند مفترق طرق، حيث تسعى الدولة إلى إعادة ضبط التوازن بين متطلبات الواقع الإقتصادي الصعب والحفاظ على إيقاع سياسي مستقل
تأتي هذه الإنتخابات في لحظة سياسية دقيقة تتقاطع فيها الضرورات الإقتصادية مع الحسابات السياسية.
فبعد سنوات من الهدوء النسبي، يبدو أن الدولة تسعى إلى إعادة تموضع المشهد السياسي بما يتناسب مع أولويات المرحلة المقبلة،
مجلس النوابعبر ضخ دماء جديدة في المؤسسة التشريعية وإعادة تعريف العلاقة بين الحكومة والبرلمان.
لم تعد الإنتخابات، كما كانت في الماضي، مجرد سباق على المقاعد،
بل تحوّلت إلى أداة لقياس حيوية النخب السياسية وقدرتها على التفاعل مع خطاب الدولة الذي يرفع شعارات “الإستقرار قبل التغيير” و“الكفاءة قبل الشعارات
رغم أن التنافس لا يبدو حادًا بالمعنى الكلاسيكي، فإن المشاركة الحزبية تكتسب رمزية خاصة.
فالأحزاب المصرية اليوم أمام اختبار مزدوج: إثبات الحضور السياسي من جهة، والتكيّف مع قواعد اللعبة الجديدة من جهة أخرى.
المشاركة هنا ليست مجرد تمثيل انتخابي، بل محاولة للبقاء في المشهد، واستعادة موقع سياسي فُقد تدريجيًا في السنوات الماضية
تشير ملامح المرحلة المقبلة إلى توجه نحو برلمان “تكنوقراطي” أكثر من كونه ساحة للصراع الأيديولوجي،
حيث تراهن السلطة التنفيذية على وجوه ذات خلفية إقتصادية وإدارية قادرة على تمرير التشريعات ومواكبة الإصلاحات.
هذا التحول يعكس تراجعًا في البُعد الأيديولوجي لصالح منطق الإدارة،
وهو ما يجعل البرلمان المقبل أكثر قربًا من الجهاز التنفيذي، وأقل انخراطًا في الجدل السياسي المباشر
الإنتخابات القادمة ليست فقط مناسبة لتجديد المؤسسات، بل أيضًا لاختبار العلاقة بين المواطن والسياسة الرسمية.
فمدى الإقبال الشعبي سيكشف حجم الثقة العامة في العملية السياسية، ويحدّد حدود المشاركة في المشهد العام.
وفي المحصلة، تبدو مصر مقبلة على إنتخابات تحمل طابعًا سياسيًا محسوبًا، هدفها الأبعد هو تجديد شرعية الأداء السياسي، لا مجرد تشكيل برلمان جديد.
ويبقى السؤال المفتوح : هل ستكون هذه الإنتخابات بداية لإعادة إنتاج السياسة بروح جديدة، أم مجرد
حلقة أخرى في دورة الإستقرار المصري؟.. وللحديث بقية.. حول تغطية كاملة للإنتخابات البرلمانية المقبلة .