IMG 20251121 WA00561

قال الدكتور عبد الرحمن طه خبير الاقتصاد الرقمي إن قرار البنك الوطني الأنجولي بخفض سعر الفائدة الأساسي 50 نقطة أساس إلى 18.5% في اجتماع نوفمبر 2025 يمثل إشارة واضحة إلى دخول الاقتصاد الأنجولي مرحلة «تطبيع نقدي تدريجي» بعد عام ونصف من السياسات المتشددة، موضحًا أن هذه هي ثاني خفض للفائدة خلال 2025 بعد سلسلة ارتفاعات متتابعة بين 2022–2024 بسبب موجات التضخم والتحركات في سعر الصرف.

وأوضح طه أن القرار يستند إلى تحسن مؤشرات الاستقرار الكلي، إذ واصل معدل التضخم السنوي انحساره ليصل في أكتوبر 2025 إلى 17.43% وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر 2023، مقارنة بمستويات تجاوزت 27% خلال منتصف 2024، مشيرًا إلى أن هذا التراجع يأتي نتيجة استقرار الكوانزا، وتحسن تدفقات السلع الأساسية، وهدوء الضغوط على الأسعار في معظم القطاعات.

وأشار طه إلى أن بيانات التضخم التفصيلية تؤكد هذا المسار؛ فقد تراجعت أسعار الأغذية والمشروبات غير الكحولية إلى 17.76% مقابل 18.48% في سبتمبر، وانخفضت أسعار الملابس والأحذية إلى 16.97% مقابل 18.43%، كما تراجعت تكاليف الصحة من 22.11% إلى 20.86%، والنقل من 21.39% إلى 20.39%، بينما سجلت الفنادق والمطاعم انخفاضًا ملحوظًا إلى 16.29% بعدما كانت 18.12%.

وأضاف طه أن البنك المركزي الأنجولي توقع استمرار التباطؤ في الأسعار حتى نهاية 2025، متمسكًا بتقديراته بأن يصل التضخم السنوي إلى 17% ± 0.5 نقطة مئوية، بينما تشير توقعاته الأولية للعام 2026 إلى مزيد من الانخفاض ليصل التضخم إلى 13.5%، ما يعني دخول الاقتصاد في مسار أكثر انضباطًا بعد سنوات من التقلب.

وأوضح طه أن خطوة خفض الفائدة جاءت متزامنة مع إجراءات أخرى؛ إذ خُفّض سعر الإقراض (Lending Facility Rate) إلى 19.5% بدلًا من 20%، كما تم خفض سعر الامتصاص (Absorption Facility Rate) إلى 16.5% بدلًا من 17%، وهي إجراءات تهدف إلى تحسين السيولة، وتخفيض تكلفة التمويل، ودعم النشاط الائتماني داخل الاقتصاد.

وأكد طه أن هذا التراجع في التضخم شهريًا أيضًا يعزز الثقة في توجهات السياسة النقدية، حيث ارتفع مؤشر الأسعار على أساس شهري 0.93% فقط في أكتوبر بعد 1.08% في سبتمبر، ما يعطي البنك المركزي هامشًا أكبر للمناورة خلال 2026 إذا استمرت هذه الوتيرة.

وأشار طه إلى أن التحدي الأكبر أمام أنجولا يظل مرتبطًا بقدرتها على تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، إذ يشكل الخام نحو 90% من عائدات التصدير وأكثر من 60% من الإيرادات الحكومية. وأوضح أن استقرار أسعار الصرف وتراجع التضخم يوفران بيئة مهيأة لزيادة الاستثمارات في قطاعات الزراعة والتصنيع وخدمات النقل، لكن ذلك يتطلب إصلاحات هيكلية أعمق.

واختتم طه تصريحه بأن خفض الفائدة يظهر أن أنجولا تدخل دورة تيسير نقدي مبكرة مقارنة ببقية الاقتصادات الإفريقية، مدفوعة باحتواء التضخم، وتوفر السلع الأساسية، وتحسن مؤشرات السيولة، مؤكّدًا أن الاستدامة تعتمد على استقرار الكوانزا، وتخفيف اعتماد البلاد على النفط، واستمرار الانضباط المالي خلال 2026.

Share