قال الدكتور عبد الرحمن طه إن بيانات الاقتصاد التشيلي للربع الثالث من 2025 تكشف حالة “تباطؤ نمو منضبط”، بعد أن سجل الاقتصاد 1.6% فقط على أساس سنوي مقابل 3.3% في الربع السابق، وهو ما يعكس ضغطاً مزدوجاً من ضعف قطاع التعدين وتراجع إنتاج النحاس الذي انخفض 6.5%، إضافة إلى تراجع قطاع المرافق بنحو 4.4%.
وأشار طه إلى أن معظم قطاعات الاقتصاد غير التعدينية حافظت على زخم إيجابي؛ إذ ارتفع قطاع التجارة بنسبة 5.8% مدفوعًا بزيادة مبيعات المعدات والآلات والمواد الخام، إلى جانب نمو لافت في التجارة الإلكترونية. كما حققت الخدمات التجارية 4.2%، والخدمات الشخصية 3.4%، والنقل 3.6%، بينما سجلت الزراعة والثروة الحيوانية 4.7%، وصعدت الصناعات التحويلية 1.7%.
وأوضح طه أن الحساب الجاري يمثل “نقطة القلق الأكبر”، بعد اتساع العجز إلى 4.6 مليارات دولار وهو الأعلى خلال عامين، نتيجة تراجع الفائض التجاري السلعي إلى 2.4 مليار دولار مقابل 4.1 مليارات قبل عام، بفعل زيادة الواردات وتكلفة السلع الرأسمالية. كما اتسع عجز الحساب الأولي إلى 4.8 مليارات دولار، فيما ظل عجز الخدمات ثابتًا عند 2.3 مليار دولار.
ولفت طه إلى أن بيانات التجارة لشهر أكتوبر جاءت أكثر إيجابية، مع ارتفاع فائض الميزان التجاري إلى 1.45 مليار دولار مقابل 1.16 مليار قبل عام، إثر زيادة الصادرات بنسبة 13.6%، مدفوعة بقفزة ضخمة في صادرات الزراعة والغابات والأسماك بلغت 53.6%، وقفزة في صادرات النحاس بـ 19.2%. وفي المقابل، ارتفعت الواردات 11.8% بقيادة السلع الرأسمالية (+30.4%).
وأكد طه أن أبرز تطور إيجابي في المشهد الاقتصادي التشيلي هو تراجع التضخم إلى 3.4% في أكتوبر 2025، وهو أدنى مستوى منذ مايو 2021، مدفوعًا بهبوط أسعار الملابس والأحذية (-3%) وتراجع حدة زيادات الغذاء والمشروبات. وقد ساهم هذا الهبوط في تعزيز ثقة السوق بقدرة البنك المركزي على الاستمرار في دورة التيسير النقدي بحذر خلال 2026.
واختتم طه بأن الاقتصاد التشيلي يقف حاليًا عند مفترق طرق:
تراجع التعدين يضغط على النمو، لكن انخفاض التضخم وانتعاش التجارة يدعمان مسار الاستقرار الكلي. وإذا حافظت صادرات النحاس والزراعة على زخمها الحالي، فمن المتوقع تحسّن تدريجي في الربع الأول من 2026 رغم اتساع فجوة الحساب الجاري.


