قال الدكتور عبد الرحمن طه خبير الاقتصاد الرقمي إن البيانات الاقتصادية وأسواق المال في اليابان تُظهر بوضوح أن بنك اليابان أصبح أقرب من أي وقت مضى لإنهاء عصر الفائدة شبه الصفرية، وسط ضغوط تضخمية مستمرة وتغيّر جذري في توقعات المستثمرين.
وأوضح طه أن وصول عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 1.85٪—وهو أعلى مستوى منذ عام 2008—يمثل إشارة قوية بأن الأسواق تُسعّر بالفعل رفعًا للفائدة في اجتماع 19 ديسمبر، حيث تشير عقود المقايضة إلى احتمال 62٪ للرفع هذا الشهر، ترتفع إلى 90٪ في يناير.
وأضاف طه أن استمرار التضخم فوق مستوى 2٪ لشهور طويلة خلق انتقادات واسعة ضد البنك المركزي باعتباره “متأخرًا” في التشديد، وهو ما يدفعه الآن لتغيير مساره، خاصة مع تحسّن البيانات الخاصة بالأجور ونقص العمالة، وهي عناصر تُعزّز مبررات رفع الفائدة.
وأشار طه إلى أن تصريحات المحافظ كازو أويدا حول دراسة “الإيجابيات والسلبيات” لرفع الفائدة تُعد تمهيدًا واضحًا، خصوصًا بعد تراجع مخاطر التعريفات الأمريكية وتأكيد البنك أن توقعاته للأسعار أصبحت قابلة للتحقق بدرجة أعلى.
ولفت طه إلى أن تحسّن الين إلى مستوى 155.5 ين للدولار يعود إلى عاملين:
1. توقعات رفع الفائدة المحلي،
2. ضعف الدولار عالميًا مع تسعير الأسواق لاحتمال 87٪ لخفض أمريكي في الفائدة الأسبوع المقبل.
كما أشار إلى أن قطاع الصناعة الياباني لا يزال في منطقة الانكماش، حيث تراجع مؤشر PMI إلى 48.7، وهو ما يعكس ضعف الطلب المحلي والخارجي، لكنه في الوقت نفسه يُظهر مؤشرات استقرار نسبي مقارنة بالأشهر السابقة.
وعن سوق الأسهم، قال طه إن مؤشر نيكي تراجع 1.4٪ بعد 4 جلسات صعود، متأثرًا بقلق المستثمرين من دَورة التشديد القادمة، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات الحساسة لحركة الفائدة.
واختتم طه تصريحه بالتأكيد على أن اليابان تدخل رسميًا مرحلة “التحول النقدي”، وأن أول رفع للفائدة منذ أكثر من 17 عامًا سيُعيد تشكيل حركة رؤوس الأموال، وسيدعم الين، لكنه قد يُلقي بظلاله على أداء الأسهم والائتمان خلال الربع الأول من 2026، في وقت تسعى فيه الحكومة لتحفيز الاقتصاد دون الإضرار بزخم النمو.


