في رحاب هذا الوطن العظيم، مصر التي علّمت الدنيا كيف تُصان الكرامة وتُحفظ الأرض ويُشيَّد المستقبل، عاشت البلاد مؤخرًا يومًا استثنائيًا، يومًا ليس ككل الأيام… يومًا تجلت فيه إرادة الشعب، وانطلقت فيه الأصوات من القلوب قبل الصناديق، لتصنع ما نُسميه بلا مبالغة: عُرس الديمقراطية.
إن الديمقراطية ليست صندوقًا فحسب، وليست ورقة تُوقَّع أو لحظة تُلتقط فيها صورة…
الديمقراطية روح، ثقافة، ووعي…
هي إيمان بأن الوطن أكبر من الأشخاص، وأن المصلحة العامة أوسع من أي انتماء سياسي، وأن صوت المواطن هو البداية الحقيقية لأي نهضة.
اليوم، ونحن نرى المصريين يخرجون بكل فئاتهم وأعمارهم، نساءً ورجالًا، شبابًا وشيوخًا، ندرك تمامًا أن ما يحدث ليس مجرد ممارسة انتخابية… بل تجديد لعهد بين الدولة وشعبها.
لقد استطاعت مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن ترسي دعائم ديمقراطية هادئة، ناضجة، لا ترفع الشعارات بقدر ما تُجسّدها في الواقع. ديمقراطية تحفظ للوطن استقراره، وتحفظ للشعب حقه في أن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار.
ولعل أجمل ما في هذا العُرس الوطني، أنه لم يأتِ تكليفًا ولا استعراضًا، بل جاء اختيارًا حرًا… إرادة صافية عبّرت عن وعي شعب يعرف جيدًا أن قوة بلاده تبدأ من قوة مؤسساته، وأن البرلمان ليس قاعة للخطابات، بل منصة للمسؤولية والعمل والرقابة والتشريع.
وأنا اليوم، وقد حظيت بثقة أهلي وناسي كنائبة تحت القبة، أعتبر نفسي أمام عهد جديد…
عهدٌ لا يقوم على الوجاهة الاجتماعية، بل على الواجب الوطني.
عهدٌ يُلزمنا بأن نُشرّع بضمير، ونُراقب بأمانة، ونتحدث باسم الناس لا باسم المصالح.
لقد رأيتُ في وجوه الناخبين صورة مصر الحقيقية…
مصر التي تُدرك أن مستقبلها لن يُكتب إلا بأيدي أبنائها، وأن الديمقراطية ليست موضة سياسية، بل ركيزة وجود.
وإنني من موقعي، أعدكم أن يكون صوتكم حاضرًا، وهمومكم مسموعة، وحقوقكم واجبة، وأن تكون مواقفنا تحت القبة انعكاسًا لما يريد هذا الشعب العظيم، لا لما يمليه أي نفوذ أو رغبة ضيقة.
في هذا العرس الوطني الكبير، نقول للعالم أجمع:
إن مصر تمضي بثقة…
تبني بإخلاص…
وتُمارس ديمقراطية تعرف قيمتها، وتحميها قيادة تعرف مسؤوليتها.
تحيا مصر…
وتحيا إرادة المصريين…
وتحيا الديمقراطية التي تُبنى بالوعي، وتُصان بالعدل، وتزدهر حين يكون الوطن أولًا… دائمًا.


