IMG 20260131 WA0064

كتب —– علاء سليم 

روما – 30 يناير 2026

شارك البروفيسور فؤاد عودة في المؤتمر الصحفي الذي عُقد أمام البرلمان الإيطالي بحضور وسائل الإعلام والتلفزيونات الإيطالية، لمناقشة التحديات المتفاقمة التي تواجه نظام الرعاية الصحية الإيطالي، وذلك بدعوة من الاتحاد الوطني للعيادات الخارجية والمراكز الطبية المتخصصة (UAP)، والذي أعلن خلال المؤتمر عن تنظيم مظاهرة وطنية في روما يوم 14 مارس المقبل دفاعًا عن الحق في الصحة وجودة الخدمات الطبية.
وأكد المشاركون أن الدفاع عن نظام الرعاية الصحية الوطني لا يمثل قضية فئوية، بل هو دفاع مباشر عن المواطنين، وعن أحد أهم الحقوق الدستورية، في ظل ما يشهده القطاع من تدهور تدريجي وتحديات هيكلية متراكمة.

تحذير من معاقبة المناطق الأضعف

من جانبها، شددت مارياستيلا جيورلاندينو، رئيسة اتحاد UAP، على خطورة السياسات الحالية التي تهدد بتعميق الفجوة الصحية بين الأقاليم، لا سيما في جنوب إيطاليا، مطالبة بوقف أي إجراءات من شأنها الإضرار بالمناطق الأكثر هشاشة، والعمل على تعزيز جودة الخدمات الصحية وضمان المساواة في القواعد والمتطلبات للجميع.
وأكدت أن الرعاية الصحية ليست مجالًا للبيع أو الاستثمار غير المنضبط، بل خدمة عامة يجب حمايتها وتنظيمها وفق معايير واضحة وعادلة.

IMG 20260131 WA0066 1

فؤاد عودة: الرعاية الصحية ليست سوقًا بل حق دستوري
وفي كلمته، تحدث البروفيسور فؤاد عودة – الطبيب المتخصص في الصحة العالمية وعلاج أمراض العظام، والصحفي وعضو سجل خبراء FNOMCeO – ممثلًا عن عدد من الكيانات الطبية، من بينها:
نقابة الأطباء من أصل أجنبي في إيطاليا (AMSI)
الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية (UMEM)
حركة متحدون للوحدة (UNITI PER UNIRE)
AISC News
رابطة شركات الرعاية الصحية المستقلة (AISI)
بحضور المدير العام جيوفاني أونستي.
وأكد عودة أن هذه المبادرة تمثل مسؤولية وطنية تجاه المواطنين والمنظومة الصحية بأكملها، مشددًا على أن ما يحدث ليس صراعًا مهنيًا أو طبقيًا، بل دفاعًا عن سلامة المرضى وجودة الرعاية والمعايير المهنية.
التشخيص والعلاج مسؤولية الطبيب
وأوضح عودة أن التشخيص والعلاج مسؤولية حصرية للطبيب، باعتبار ذلك أحد أعمدة الرعاية الصحية الآمنة، محذرًا من تداخل الأدوار بين التخصصات الصحية، لما له من تأثير سلبي على جودة الخدمة والنظام التعليمي والطبي بأكمله.
وأكد أن الاحترام المتبادل بين الأطباء والصيادلة وأخصائيي العلاج الطبيعي وكافة العاملين في القطاع الصحي ضرورة حتمية، مشيرًا إلى أنه في حال غياب هذا الالتزام، فإن الأمر يتطلب مراجعة شاملة للنظام الجامعي والتدريبي، وهو ما شدد عليه أيضًا بصفته أستاذًا جامعيًا.

IMG 20260131 WA0063 IMG 20260131 WA0067

إنهاء “المناطق الرمادية” في العمل الصحي

وتطرق عودة إلى ضرورة إزالة ما وصفه بـ “المناطق الرمادية” التي يعمل داخلها عدد كبير من مقدمي الخدمات الصحية، مطالبًا بوضع قواعد تنظيمية واضحة تضمن حقوق العاملين وتحمي المرضى في آن واحد.
وأكد أن استمرار الغموض التنظيمي لا يخدم أحدًا، بل يضر بالمنظومة الصحية ويُبقي العاملين والمواطنين في حالة عدم استقرار دائم.
رسالة واضحة: حوارات صحية بلا سياسة
ومن أبرز ما ميز المؤتمر الصحفي، القرار المتعمد بعدم دعوة أو إشراك سياسيين، وهو ما وصفه عودة بأنه خيار واعٍ نابع من التجربة، موضحًا أن التدخلات السياسية غالبًا ما تنتهي بوعود إعلامية دون حلول حقيقية.

IMG 20260131 WA0066

وقال عودة:
“لكي يكون السياسيون ذوي مصداقية، يجب عليهم تقديم إجابات، لا وعود.”
وأضاف أن قطاع الرعاية الصحية تُرك وحيدًا، ومعه العاملون فيه، دون حماية أو استماع حقيقي، وهو ما أفقد المواطنين الثقة في السياسة ومؤسساتها.
أرقام تكشف حجم الأزمة
وسلط عودة الضوء على بيانات هيكلية مهمة، منها:
أكثر من مليون عامل في مجال الرعاية الصحية بالقطاع الخاص
أكثر من 30% من المواطنين يعتمدون على الرعاية الصحية الخاصة
أكثر من 30% من الخدمات الصحية تقدمها جهات خاصة معتمدة تُعد في جوهرها خدمة عامة
وأكد أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية لا يمكنها الاستمرار دون مساهمة القطاع الخاص المعتمد، خاصة في مجالات التأهيل والتشخيص، في ظل شيخوخة المجتمع وارتفاع الأمراض المزمنة وطول قوائم الانتظار.

دعوة أخيرة: الدفاع عن المواطن

واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن الدفاع عن الخدمة الصحية الوطنية هو دفاع عن المواطن أولًا، وأن الرعاية الصحية ليست سوقًا، بل حق دستوري يجب حمايته بقواعد واضحة وموحدة، وبشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، بعيدًا عن التسييس والقرارات المفروضة من أعلى.

Share