فى الحقيقة لم أكن يوماً من المهتمين بالتفاصيل الدقيقة للرياضة.
لا أتابع الدورى المحلى أسبوعاً بأسبوع ولا أحفظ التشكيلات عن ظهر قلب ولا أجيد المصطلحات الفنية المعقدة.
ورغم انتمائى الأهلاوى الذى أعتز به فكل ما يهمنى عادة هو النتيجة النهائية.. وأمنية صادقة بفوز الأهلى الذى أحبه.
ولكن الصحافة تعلمنا شيئاً مهماً أن تكون مثقفاً بكل ما يمس وجدان الناس حتى لو لم يكن تخصصك المباشر.
وتعلمنا أيضاً أن هناك فرقاً شاسعاً بين “تشجيع نادى” وبين “الانتماء لمنتخب وطن”
وعندما يتعلق الأمر بالبطولات الدولية والإفريقية ويرتدى اللاعبون القميص الذي يحمل علم مصر يتغير كل شيء.
هنا يتوقف الأمر عند حدود الرياضة والـ 90 دقيقة
هنا يتحول التشجيع إلى “غريزة وطنية” غير طبيعية وغير إرادية
هي ليست إرادة كروية تبحث عن هدف.. هى إرادة حب وعشق لهذا الوطن الذى يسكن فى كياننا قبل أن نسكن فيه.
اليوم لم يفز منتخب مصر بمجرد ثلاث نقاط.
اليوم فاز منتخب مصر بـ “حماس 30 يونيو”
فاز بنفس الروح التى خرج بها الشعب ليقول كلمته ويصنع تاريخه
فاز وصعد إلى الدور الـ 16 ليس فقط بالأقدام الماهرة ولكن بـ “إرادة شعب” أبت إلا أن تنتصر.
لقد لعب الرجال اليوم بجدارة ولعبوا بـ “حرية مصرية” تليق باسم مصر
رأيناهم يقاتلون على كل كرة ويضحون بكل جهد وكأنهم يدركون أنهم لا يلعبون لأنفسهم فقط..
بل يلعبون لاسم وطن ولـ 110 مليون مصري ينتظرون فرحة.
قد لا أحلل التكتيك وقد لا أقيم الأداء الفنى بتفاصيله..
ولكنني كصحفى. وكمواطن أفهم جيداً معنى أن يتوحد الشعب على هدف واحد
أفهم معنى أن نرى العلم يرتفع والنشيد يُعزف والقلوب تدق باسم مصر فقط.
هذا الصعود ليس مجرد عبور لدور قادم في بطولة
هذا الصعود هو تأكيد أن إرادة هذا الشعب لا تُكسر وأن فرحته حين تأتى.. تأتى من القلب.
مبروك لمنتخب مصر الأبطال.
مبروك لشعب مصر العظيم الذى يستحق كل فرحة.
وتحيا مصر دائماً وأبداً