كتب —– علاء سليم : روما – 20 أبريل 2026
تشهد الساحة الإعلامية العالمية واحدة من أخطر أزماتها في السنوات الأخيرة، في ظل تصاعد غير مسبوق للعنف ضد الصحفيين، بالتزامن مع احتجاجات مهنية داخلية تهدد استقرار المهنة في عدد من الدول، وعلى رأسها إيطاليا.
وكشفت بيانات حديثة صادمة، أن عام 2025 يُعد الأكثر دموية للصحفيين خلال العقد الأخير، حيث قُتل 129 صحفيًا حول العالم، من بينهم 86 في منطقة الشرق الأوسط، التي تصدرت قائمة المناطق الأكثر خطورة على العاملين في المجال الإعلامي.
وفي هذا السياق، تتواصل في إيطاليا لليوم الثالث على التوالي فعاليات الإضراب الذي دعا إليه الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المهنية، وانتهاء عقود العمل منذ أكثر من عشر سنوات، إلى جانب غياب العدالة في الأجور وتراجع القدرة الشرائية للصحفيين، خاصة المستقلين منهم.
ويحظى الإضراب بدعم واسع من المؤسسات الإعلامية الكبرى، بما في ذلك هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيطالية، إلى جانب عدد من النقابات والمنظمات المهنية، التي اعتبرت أن الأزمة الحالية لم تعد مجرد مطالب فئوية، بل تهديدًا حقيقيًا لحرية الصحافة واستمرارها كركيزة للديمقراطية.
من جانبه، أعرب البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية والصحفي المتخصص في التواصل العلمي الدولي، عن تضامنه الكامل مع الصحفيين المضربين، مؤكدًا أن المعركة الحالية تتجاوز حدود العقود والأجور، لتصل إلى صميم الكرامة المهنية والأمن الوظيفي.
وأوضح عودة أن تراجع حقوق الصحفيين وغياب الحماية القانونية يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر، سواء في مناطق النزاع أو داخل بيئات العمل الهشة، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يفتح الباب أمام انتشار الأخبار الكاذبة والتضليل الإعلامي، بما يهدد الصحة العامة والاستقرار المجتمعي.
وأشار إلى أن الصحفي الذي يعمل دون ضمانات أو مقابل عادل يصبح الحلقة الأضعف في منظومة الإعلام، ما يسهم في تآكل مصداقية المهنة، ويمنح الفرصة لغير المؤهلين للسيطرة على المشهد الإعلامي.
كما دعت عدد من المنظمات الدولية، من بينها جمعيات طبية وإعلامية أوروبية ودولية، إلى ضرورة توفير حماية تعاقدية حقيقية للصحفيين، ومواجهة ظاهرة العمل غير المرخص، التي باتت تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي دون رقابة، مهددة جودة المحتوى الإعلامي.
وأكدت هذه الجهات أن الدفاع عن الصحفيين، سواء في ميادين الصراع أو داخل المؤسسات، يمثل خط الدفاع الأول عن الحقيقة، مشددة على أن ضمان حقوقهم المهنية هو السبيل الوحيد للحفاظ على إعلام حر ومسؤول.
واختتم عودة تصريحاته بالتأكيد على أن إضراب الصحفيين في إيطاليا يمثل “لحظة فارقة” في تاريخ المهنة، داعيًا إلى بناء منظومة إعلامية جديدة تقوم على التوازن بين الحرية والمسؤولية، وتضمن حماية الصحفيين وتمكينهم من أداء دورهم دون تهديد أو استغلال.


