قال الدكتور عبد الرحمن طه إن أي سيناريو لاندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين الصين واليابان لن يكون صراعًا ثنائيًا محدودًا، بل صدمة اقتصادية عالمية تضرب قلب النظام التجاري الدولي، مشيرًا إلى أن حجم الترابط الاقتصادي بين البلدين يجعل من الحرب كارثة مزدوجة على طرفيها وعلى العالم في آن واحد.
وأوضح أن حجم التبادل التجاري بين الصين واليابان تجاوز 320 مليار دولار سنويًا، مع اعتماد متبادل عميق في سلاسل الإمداد الصناعية والتكنولوجية .
وأضاف أن الاقتصاد الصيني، الذي يستهدف نموًا يتراوح بين 4.5% و5% في 2026، قد يتعرض لانكماش فعلي يتجاوز 2–3% في حال اندلاع الحرب، ما يعني خسائر مباشرة تتراوح بين 400 إلى 600 مليار دولار خلال عام واحد فقط، نتيجة تعطّل الصادرات وتراجع الإنتاج الصناعي وضرب سلاسل التوريد .
وأشار إلى أن الصين تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية لتحقيق فائض تجاري ضخم وصل إلى نحو 1.2 تريليون دولار، وهو ما يجعل أي اضطراب عسكري تهديدًا مباشرًا لهذا الفائض .
وفيما يتعلق باليابان، ألمح طه إلى أن اقتصادها، الذي يمثل نحو 3.7% من الاقتصاد العالمي، سيكون أكثر هشاشة في المدى القصير، خاصة مع اعتماد صادراتها بنسبة كبيرة على السوق الصينية التي تمثل أكثر من 20% من تجارتها الخارجية، مؤكدًا أن أي حرب قد تؤدي إلى انكماش يتراوح بين 3% و5% من الناتج المحلي، بخسائر قد تصل إلى 150–250 مليار دولار سنويًا، إلى جانب اضطرابات حادة في قطاعي السيارات والإلكترونيات .
وأشار إلى أن الخسائر لن تتوقف عند حدود البلدين، بل ستنتقل فورًا إلى الاقتصاد العالمي، حيث من المتوقع أن يتراجع النمو العالمي بنحو 0.5 إلى 1 نقطة مئوية على الأقل، وهو ما يعادل خسائر تتجاوز تريليون دولار من الناتج العالمي، خاصة مع تعطل سلاسل الإمداد في آسيا التي تمثل مركز التصنيع العالمي . كما لفت إلى أن قطاعات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية ستكون الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتماد أكثر من ثلث نمو التجارة العالمية في السنوات الأخيرة على هذه الصناعات الحيوية .
ولمح طه إلى أن أسواق الطاقة والشحن ستشهد صدمة مزدوجة، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري بنسبة قد تتجاوز 30%، وارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية عالميًا، ما قد يدفع العالم إلى موجة تضخم جديدة تتجاوز آثار أزمة كورونا.
واختتم بالإشارة إلى أن الحرب بين الصين واليابان لن تكون مجرد نزاع إقليمي، بل نقطة إعادة ضبط للنظام الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن الخسارة الحقيقية لن تُقاس فقط بالأرقام، بل بإعادة تشكيل خريطة القوة الاقتصادية العالمية لعقود قادمة.


