“فى ليلة السابع من يوليو وفى مدينة أتلانتا الأمريكية لم نشاهد مباراة كرة قدم شاهدنا وطناً كاملاً يلعب بقلبه وشاهدنا حلماً مصرياً يُغتال على يد صافرة.
دعونى أكون صادقا معكم منذ السطر الأول أنا لست من جمهور التحليل الفنى لا أحفظ الأرقام ولا أجرى وراء الإحصائيات أجيد السباحة وركوب الخيل وأجيد قراءة السياسة بين السطور جيداً والصحافة علمتنى أن هناك فرقاً كبيراً بين أن تشجع نادياً وبين أن تقف خلف قميص عليه علم مصر فعندما يرتدى أحد عشر رجلاً هذا القميص تتحول الـ90 دقيقة إلى قضية أمن قومى ويتحول الفوز والخسارة إلى كرامة شعب.
نزل منتخب مصر بقيادة الكابتن حسام حسن إلى ملعب دور الـ16 لكأس العالم 2026 لمواجهة الأرجنتين بطل العالم وحامل اللقب ونزل معه 110 مليون مصرى فى المدرجات وفى البيوت وفى الشوارع بدأ اللقاء وبدأت معه المفاجأة التى هزت العالم هدف مبكر فى الدقيقة 15 عن طريق ياسر إبراهيم ثم هدف ثانٍ في الدقيقة 67 سجله مصطفى زيكو كنا متقدمين 2-0 كنا نلعب كرة لم يرها العالم من قبل كنا نكسر هيبة الأرجنتين وميسى وتاريخهم كله كانت الـ79 دقيقة الأولى ملكاً خالصاً للفراعنة والعالم كله كان يصفق ويقول “مصر قادمة”
ثم حدث ما حدث فى 11 دقيقة فقط بين الدقيقة 79 والدقيقة +2 90 انقلبت المباراة رأساً على عقب هدف ثم هدف من ميسى ثم هدف قاتل في الوقت الضائع انتهت المباراة 3-2 للأرجنتين. ولكنها فى الحقيقة لم تنتهِ. لأن ما حدث فى هذه الليلة أكبر من نتيجة على لوحة إلكترونية.
ما حدث كان فضيحة. رأيناها جميعاً ولا ينكرها إلا جاحد. رأينا هدفاً مصرياً صحيحاً في الدقيقة 62 يُلغى بالـVAR بحجة فاول في بداية الهجمة هدف كان سيجعل النتيجة 3-0 وينهى الحكاية. رأينا مطالبات بضربة جزاء واضحة لمنتخبنا تم التغاضى عنها بينما احتسبت للأرجنتين ضربة جزاء في الشوط الأول تصدى لها ببراعة أسدنا مصطفى شوبير رأينا 4 بطاقات صفراء ترفع فى وجوه لاعبينا وصفر فى وجه المنافس رأينا هدفهم الثالث يأتى وسط التحام ولا يرجع له الحكم بينما يُذبح هدفنا بأدق تفصيلة.
وبعد صافرة النهاية خرج علينا مدربنا الوطنى حسام حسن بكلمات موجوعة قال فيها ما حدث لنا لم يكن عادلاً. كان يجب أن نحصل على ضربة جزاء وتم إلغاء هدف ولا أعلم لماذا تم إلغاؤه وأضاف بحرقة سأعود للمنزل ولن أشاهد أي مباريات أخرى من البطولة
هنا يجب أن أتوقف وأتحدث بلغتى التى أجيدها لغة السياسة. عندما يتقدم منتخب عربى على بطل العالم بثنائية نظيفة فاعلم أن هناك دولة بأكملها تقف خلفه. الرئيس عبد الفتاح السيسى أبهر العالم بتغيير وجه مصر بالكامل. لم يعد التغيير فى الطرق والكبارى والعاصمة الجديدة فقط التغيير وصل إلى الروح. مصر اليوم دولة قوية فى كل شيء.. فى الاقتصاد وفى الجيش وفى السياسة والآن أصبحت قوية حتى في كرة القدم. هذا المنتخب هو انعكاس لمصر الجديدة التى لا تعرف المستحيل.
وعندما يلعب هذا المنتخب برجولة تقول “هنموت على الأرض ولا ننحني” وعندما يتحول الأداء إلى رسالة تصل إلى كل بيت عربى فاعلم أن الأمر لم يعد رياضة الكرة أصبحت منبراً والملعب أصبح ساحة مواجهة. مصر بالأمس لم تلعب ضد 11 لاعباً من الأرجنتين فقط. مصر لعبت ضد منظومة لا تريد أن ترى علم مصر فى المربع الذهبي لا تريد أن ترى مدرباً مصرياً يرفع علم فلسطين أمام الكاميرات لا تريد أن ترى الملايين تهتف فى القاهرة والإسكندرية والجيزة وشبرا الخيمة “تحيا مصر”
لذلك تم إيقافنا لم يوقفنا اللعب أوقفنا التحكيم. أوقفونا لأنهم يعلمون جيداً أنه لو استمر هذا المنتخب بنفس الروح وبنفس الأداء 90 دقيقة أخرى، لكان اكتسح كل من تبقى فى البطولة. لكان حصد الكأس. نعم أقولها كان سيحصد الكأس.
والآن دعونى أقولها بكل وضوح وبكل مسؤولية مبروك لمصر. مبروك لنا الفوز بكأس العالم 2026. قد يستغرب البعض من العنوان ولكن الكأس ليست قطعة معدنية محبوسة فى خزائن الفيفا. الكأس هي احترام العالم لك. والكأس هى أن تجبر كل صحف العالم اليوم أن تكتب عن “الظلم التحكيمى” وعن “فضيحة الأرجنتين” الكأس هى أن تخرج من البطولة وأنت متقدم على بطل العالم حتى قبل النهاية بـ11 دقيقة. الكأس هى أن يقول المعلقون “مصر لعبت كأس عالم كامل والأرجنتين لعبت ربع ساعة فقط”
مصر لم تخسر بالأمس. مصر كسبت منتخباً سيُدرس. كسبت مدرباً بحجم وطن. كسبت جيلاً سيعود حتماً ليقتص لتاريخه. مصر فازت بقلوب شعبها وباحترام خصومها وبإعجاب العالم الذى رأى كيف يلعب المصريون عندما يؤمنون.
واليوم أطالب ومعى كل حر شريف بفتح تحقيق دولى عاجل في أداء طاقم التحكيم فى هذه المباراة. أطالب الفيفا بمراجعة نفسها وبمحاسبة من يكيلون بمكيالين في تطبيق تقنية الفار. وأطالب بإعادة المباراة إذا كان فى هذا العالم ذرة من عدل أو إنسانية. قد يقول قائل هذا مستحيل وأرد عليه المستحيل الحقيقى هو أن نسكت وأن نبلع ألسنتنا أمام الظلم.
في الختام إلى لاعبى مصر أقول.. لقد رفعتم رؤوسنا عالياً. وإلى الكابتن حسام حسن أقول.. أنت لم تخسر أنت كشفت العالم. وإلى كل مصرى ومصرية أقول.. لا تحزنوا فالأمم العظيمة لا تُقاس بعدد الكؤوس فى خزائنها ولكن تُقاس بمواقفها وبكرامتها.
مصر لم تسقط. مصر فقط أُسقطت.
وسنعود. وسنعود أقوى.
تحيا مصر.. وتحيا كرامة المصريين.