تحقيق: علاء سليم
في مشهد يتكرر كل صباح، يقف عشرات، بل مئات المواطنين من كبار السن والأرامل وذوي الإعاقة والأسر الأولى بالرعاية، أمام أبواب الإدارة الاجتماعية بمدينة القنطرة غرب، أملاً في إنهاء إجراءات الحصول على بطاقة “تكافل وكرامة” أو استكمال أوراقهم، إلا أن رحلة الحصول على هذا الحق تتحول في كثير من الأحيان إلى ساعات طويلة من الانتظار والمعاناة.
اللافت أن الأزمة لا تبدو ناتجة عن تقصير فردي من العاملين، بل عن نقص واضح في أعداد الموظفين مقارنة بحجم الإقبال اليومي، وهو ما ينعكس على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
طوابير يومية ومعاناة إنسانية
سيدات مسنات يجلسن على الأرصفة، ورجال تجاوزوا الستين يقفون لساعات تحت حرارة الشمس، وأمهات يحملن أطفالهن في انتظار دور قد لا يأتي إلا بعد ساعات.
هذه المشاهد أصبحت واقعًا يوميًا أمام الإدارة الاجتماعية بالقنطرة غرب، وسط غياب نظام واضح لتنظيم الأدوار أو أماكن انتظار تليق بكرامة المواطنين.
ضغط على الموظفين وإمكانات محدودة
ومن خلال المتابعة، يتبين أن الإدارة تعمل بعدد محدود من الموظفين، بينما يتوافد عليها يوميًا أعداد كبيرة من المواطنين.
ورغم الجهد الذي يبذله العاملون، ومشاركة مديرة الإدارة بنفسها في استقبال المواطنين والعمل على إنهاء أكبر عدد ممكن من الطلبات، فإن حجم الضغط يفوق الإمكانات البشرية المتاحة، وهو ما يؤدي إلى بطء الإجراءات وحدوث حالة من التكدس.

هل يحتاج المواطن إلى كل هذه المعاناة؟
برنامج “تكافل وكرامة” أطلقته الدولة لدعم الفئات الأكثر احتياجًا وتخفيف الأعباء عنهم، لكن رحلة الحصول على هذا الدعم لا ينبغي أن تتحول إلى معاناة إضافية.
فالمستحقون لهذا البرنامج هم في الأساس من الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والرحمة، وليس إلى الوقوف لساعات طويلة في طوابير مرهقة.
رسالة إلى وزارة التضامن الاجتماعي
إننا نناشد الدكتورة وزيرة التضامن الاجتماعي بسرعة التدخل لدعم الإدارة الاجتماعية بالقنطرة غرب، من خلال:
- زيادة عدد الموظفين بما يتناسب مع حجم المترددين.
- توفير نظام إلكتروني أو آلية واضحة لتنظيم الأدوار.
- تخصيص أماكن انتظار مناسبة لكبار السن وذوي الإعاقة.
- تسهيل إجراءات استخراج بطاقات “تكافل وكرامة” وتقليل زمن الانتظار.
- متابعة مستوى الخدمة بصورة دورية لضمان معاملة المواطنين بما يليق بكرامتهم.
كلمة أخيرة
المواطن البسيط لا يطلب أكثر من حقه في معاملة كريمة داخل مؤسسة حكومية أنشئت لخدمته. ومن واجبنا جميعًا أن نبحث عن حلول ترفع المعاناة عن كبار السن والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، دون توجيه اتهامات لأشخاص قد يعملون بالفعل فوق طاقتهم.

“ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.”
فخدمة المواطن ليست مجرد إجراء إداري، بل رسالة إنسانية ومسؤولية وطنية تستحق أن تحظى بكل الدعم والاهتمام.


