كتبت —- مي صابر
على رصيف ضيق لا يبعد سوى خطوات عن أعين الرقابة، تتراص قطع صغيرة من البلاستيك والنحاس فوق طاولة متهالكة، مقابل ستين جنيهاً فقط، وبلا بطاقة هوية أو أسئلة، يمكنك شراء «درع رقمى» يمنحك حصانة كاملة للتخفى.
هنا، لا تُباع مجرد خطوط هاتفية، بل تُباع هويات المواطنين كسلعة رخيصة؛ لتتحول شريحة اتصال بسيطة إلى أداة مثالية لابتزاز، أو نصب، أو حتى إدارة شبكة إجرامية معقدة، بينما تُسجل كل هذه الخطوات رسمياً باسم شخص آخر يجلس آمناً فى بيته، لا يعلم أن اسمه بات غطاءً لجناية قد تسلبه حريته. فى أحد الشوارع التجارية المزدحمة، لم نحتج إلى كثير من البحث، على رصيف ضيق، جلس أحد الباعة خلف طاولة بلاستيكية صغيرة تتراص فوقها عشرات الشرائح التابعة لشركات اتصالات مختلفة. المشهد بدا اعتياديًا بالنسبة للمارة، لكن ما يُباع فوق تلك الطاولة ليس مجرد خطوط هاتف، إنها هويات كاملة جاهزة للاستخدام.
اقتربنا من البائع وسألناه عن إمكانية شراء شريحة جديدة، لم يطلب بطاقة رقم قومى، ولم يسأل عن الاسم أو العنوان أو أى بيانات شخصية، فقط اختر الرقم وادفع الثمن الزهيد.
تتراوح الأسعار بين ٦٠ و١٥٠ جنيهًا بحسب الباقة المرفقة وعدد الجيجابايت أو الدقائق المتاحة على الخط.
وعندما سألناه عن إجراءات التفعيل، جاء الرد سريعاً: «الخط شغال وجاهز.. حطه فى التليفون وهيشتغل على طول»، جملة قصيرة، لكنها تختصر جوهر المشكلة كلها.


