a2cef9f4 bfe4 4c00 9713 b2d9a67e30e8

المنوفية حمدي عبد الرحمن

أكد المهندس محمد محيي عجلان، استشاري جودة وكفاءة الطاقة وعضو مجلس مركز بحوث الطاقة المتجددة بجامعة المنوفية، و عضو مجلس نقابة المهندسين بالمنوفية و المتحدث الرسمي لها و رئيس مجلس إدارة شركة مايسك لخدمات الطاقة، أن التحول نحو التكنولوجيا الخضراء لم يعد خيارًا مرتبطًا فقط بالحفاظ على البيئة، وإنما أصبح أحد المحاور الرئيسية لتحقيق أمن الطاقة، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، ورفع كفاءة استخدام الموارد، ودعم خطط التنمية المستدامة في مصر.

جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي الذي نظمته إدارة إعلام المنوفية التابعة للهيئة العامة للاستعلامات بمقر نقابة المهندسين بالمنوفية، تحت شعار «أمن الطاقة مسؤولية الجميع»، وبحضور الدكتور المهندس علاء بشندي نقيب المهندسين بالمنوفية، وولاء محيي الدين مدير إدارة إعلام المنوفية، وعدد من ممثلي المديريات والجهات المختلفة وطلاب كلية الإعلام بجامعة المنوفية.

وأوضح عجلان خلال اللقاء أن مفهوم استدامة الطاقة يقوم على تحقيق معادلة متكاملة تجمع بين موثوقية واستمرارية الإمداد بالطاقة، والجدوى الاقتصادية، وخفض التأثيرات البيئية والانبعاثات، وضمان الاستخدام الكفء والعادل لمصادر الطاقة.

وأشار إلى أن مستقبل قطاع الطاقة لن يعتمد على مصدر واحد، وإنما على بناء منظومة متكاملة تجمع بين الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأنظمة تخزين الطاقة، وكفاءة الاستهلاك، والشبكات الذكية، والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأكد عجلان أن الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء يمثل فرصة حقيقية أمام الدولة والقطاع الخاص، خاصة مع التحولات المتسارعة في الأسواق العالمية واتجاه الصناعات إلى خفض بصمتها الكربونية وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.

وأضاف أن دور المهندس في المرحلة المقبلة يجب ألا يتوقف عند تصميم أو تنفيذ أنظمة الطاقة المتجددة، بل يمتد إلى إدارة الطاقة، وتحليل البيانات، وقياس الأداء، وتحسين الكفاءة، وحساب الانبعاثات، وتقديم حلول متكاملة تحقق عائدًا اقتصاديًا وبيئيًا قابلًا للقياس.

وشدد عجلان على أن أحد أهم محاور التحول الأخضر يتمثل في رفع كفاءة الطاقة وتقليل الفاقد، موضحًا أن التفكير الهندسي الصحيح لا يبدأ دائمًا بالسؤال عن كيفية إنتاج المزيد من الطاقة، وإنما بكيفية تحقيق نفس الإنتاج والخدمة باستخدام طاقة أقل.
كما استعرض أهمية توظيف إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وأنظمة المراقبة الذكية في متابعة أداء المنشآت ومحطات الطاقة، والكشف المبكر عن الأعطال، وتنفيذ الصيانة التنبؤية، وتحويل البيانات التشغيلية إلى قرارات تساهم في خفض التكلفة وتحسين الأداء.

وتناول عجلان خلال اللقاء جهود الدولة المصرية في التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، مشيرًا إلى أن التحول في قطاع الطاقة لا يقتصر على إنشاء محطات جديدة، وإنما يمتد إلى تطوير شبكات الكهرباء، والتوسع في حلول تخزين الطاقة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، ورفع كفاءة الاستهلاك، والتوجه نحو الهيدروجين منخفض الكربون.

وأكد أن امتلاك مصر لموارد متميزة من الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وخبراتها الهندسية، يمنحها فرصًا كبيرة لتكون لاعبًا مؤثرًا في مستقبل الطاقة الخضراء إقليميًا.

واختتم عجلان حديثه بالتأكيد على ضرورة الاستثمار في تأهيل المهندسين والشباب للتكنولوجيات الجديدة وربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية، موضحًا أن نجاح التحول الأخضر يحتاج إلى كوادر قادرة على الجمع بين المعرفة الهندسية والتكنولوجيا الرقمية والاستدامة والجدوى الاقتصادية.

وقال إن «التكنولوجيا وحدها لا تصنع الاستدامة؛ فالاستدامة الحقيقية تتحقق عندما نجمع بين التكنولوجيا والكفاءة والبيانات والإنسان والمسؤولية، وكل كيلووات نوفره وكل طن من الانبعاثات نخفضه هو خطوة إضافية نحو أمن طاقة أقوى ومستقبل أكثر استدامة».

وشهد اللقاء مناقشات حول التطبيقات العملية للتكنولوجيا الخضراء ومستقبل الطاقة النظيفة، وأهمية نشر الوعي المجتمعي بكفاءة استخدام الطاقة ودور المهندسين في دعم توجه الدولة نحو التنمية المستدامة والاقتصاد منخفض الكربون.

Share