كتبت مي صابر
صرخة في قلب حديقة الأورمان: عندما تُقطع الأشجار المعمرة تحت مظلة التحديث
تُثير الصور والشهادات المتداولة مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والجمود لدى الشارع المصري، إثر تقليم وقطع العديد من الأشجار التاريخية والمعمرة داخل حديقة الأورمان النباتية بالجيزة — التي تعد واحدة من أقدم وأعرق الحدائق النباتية في المنطقة.
تعتبر حديقة الأورمان رئة خضراء رئيسية ومتحفاً حياً يضم سلالات وثروات نباتية لا تُعوض، قاومت سنوات طويلة لتستقر كجزء من الهوية البصرية والتاريخية للمنطقة. ولا يقتصر الجدل المحتدم على القيمة الجمالية أو التاريخية للأشجار فحسب، بل يمتد إلى الأبعاد البيئية والصحية؛ فالغطاء الشجري يشكل خط الدفاع الأول ضد ارتفاع درجات الحرارة والتلوث البيئي في المدن الكبرى.
ويتساءل خبراء البيئة والمهتمون بالتراث عن الحدود الفاصلة بين أعمال التطوير والصيانة المطلوبة للحدائق العامة، وبين الجور على التراث الطبيعي. إن الحفاظ على الرقعة الخضراء والأشجار المعمرة يعكس وعياً بيئياً وقانونياً يحمي حق الأجيال القادمة في بيئة صحية وتاريخ حي.
يبقى الرهان اليوم على إيجاد توازن حقيقي بين خط التطوير والتحديث من جهة، وصون الهوية البيئية والتاريخية للحدائق النادرة من جهة أخرى، لضمان عدم تجريف ذاكرة الجيزة الخضراء.


