واضح جداً أن ما يحدث من قطع جائر للأشجار وإزالة للمساحات الخضراء لا يخص محافظة الجيزة وحدها.
القضية أصبحت على مستوى عدة محافظات من ضمنها محافظة القليوبية وإن كانت الجيزة قد نالها النصيب الأكبر من هذه المجزرة البيئية خلال الشهور الماضية.
الشارع يغلى. الناس بتسأل معقول ده بيحصل بدون تنسيق؟
والسؤال الأهم.. هل يحدث هذا بالتنسيق مع منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة؟
بصراحة شديدة.. شكراً للسيد رئيس الوزراء. الرجل وجد أن عمل الوزيرة فى المحليات ناجح فأسند لها حقيبة البيئة أيضاً.
والنتيجة؟ النتيجة هى ما نراه الآن صمت.. أو ربما موافقة ضمنية على قطع الأشجار فى أكثر من ثلاث محافظات والجيزة فى الصدارة.
السؤال الذى يفرض نفسه الآن.. ما هى الإنجازات التى حققتها الوزيرة فى وزارة التنمية المحلية حتى يتم التجديد لها فى التشكيل الوزارى الأخير بل ويتم إسناد وزارة البيئة إليها أيضاً؟
عاشت قضية قطع الأشجار مثارة طوال الفترة الماضية وبلغت ذروتها مع ما تعرضت له أشجار شارع جامعة الدول العربية من حصد جماعى.
وفى الحالتين كان المواطن المصرى يتألم وينتظر أن يسمع صوت المسئولة الأولى عن هذا الملف.
فالدكتورة منال تتولى الآن مسئولية وزارتين معاً التنمية المحلية والبيئة.
وهذا يعنى أنها المسئولة الأولى والأخيرة عن أى شجرة يتم قطعها فى أى شارع أو حى أو محافظة فى الجمهورية.
قطع الأشجار لم يعد ملف بيئة فقط.. أصبح ملف محليات فى المقام الأول.
ومن ثم فالصمت هنا هو مسئولية مباشرة والموافقة الضمنية هى مسئولية مباشرة.
ولكن الوزيرة فضلت الصمت التام. رغم أن الناس كانت تتوسل لها أن تتدخل وتتكلم.
وعندما تكلمت أخيراً.. تمنى من قرأ كلامها لو أنها لم تفعل.
لأنها ببساطة قالت إنها ستحصى الأشجار التى تم قطعها وستعمل على زراعة ضعف العدد الذى تمت إزالته.
بعد إيه؟
ومنذ متى كانت مهمة وزيرة البيئة هى إحصاء الخسائر بعد وقوع الكارثة وليس منعها قبل أن تحدث؟
أين كانت الوزيرة عندما تم تجريد شارع جامعة الدول من أشجاره ومن خضرته؟
أين كانت عندما ضجت أحياء كاملة من عمليات القطع؟
وهل تعلم الوزيرة أن الشجرة التى يتم قطعها اليوم فى عمر 20 سنة. تحتاج 20 سنة أخرى حتى تعود كما كانت؟
لو كان بالإمكان زراعة شجرة مكتملة النمو مكان المقطوعة لهان الأمر.
لكن الحقيقة أننا خسرنا رئة خضراء لن تعود قبل عقدين من الزمان.
وهنا نأتى لكارثة أخرى. إهدار جديد فى ميزانية الوزارة.. أى ميزانية الدولة.
فى ظل الأزمة الاقتصادية التى نعيشها وفى ظل احتياجنا لكل جنيه نجد أنفسنا أمام فاتورة جديدة.
فاتورة قطع ثم إعادة زراعة. فاتورة مياه لرى أشجار جديدة ستحتاج 20 عاماً لتصل لما كانت عليه الأشجار التى تم اغتيالها.
أى منطق هذا الذى يجعلنا نهدر المال العام مرتين؟ مرة فى القطع والتطوير ومرة أخرى فى إعادة ما تم تدميره.
كنا نشكو فى عهد الوزيرة السابقة ولم نجد استجابة.
وجاءت منال عوض بحقيبتين التنمية المحلية والبيئة فتضاعفت المسئولية وتضاعف معها حجم الصدمة.
فبدلاً من أن تكون الحامية للشجر والخضرة تحول الصمت إلى سمة.. ثم جاءت التصريحات لتستفز الناس وتقلل من حجم الكارثة.
يا ليتها بقيت على صمتها.
فالبيئة ليست ملفاً ثانوياً يُسند كمكافأة.
البيئة هى حياة. والشجر ليس زينة.. الشجر هو نفسنا.
وللحديث بقية