الكاتب الصحفي و رئيس التحرير ابراهيم العمدةالكاتب الصحفي و رئيس التحرير ابراهيم العمدة

آثرت الصمت طوال الفترة الماضية فى ملف التعليم تحديداً. ليس عجزاً عن الكلام فأنا أكتب وأنتقد باستمرار ولكن لأن القرارات أصبحت تأتى متلاحقة لدرجة أن الأسرة المصرية لم تعد تلحق تفهم ناهيك عن أن تعترض.
والاعتراض أصلاً بلا جدوى. فالإجابة الجاهزة واحدة قراراتنا.. واللى مش عاجبه يشرب من البحر.
منذ شهور والبيوت المصرية تعيش حالة دربكة غير مسبوقة. مرة بقرار البكالوريا الذى قلب الموازين ومرة بتقديم موعد بدء العام الدراسى فقطع الإجازات التى تنتظرها الأسر والمشروعات السياحية من العام للعام. قرارات تُعلن ثم تُعدل ثم تُربك. ولم نسمع يوماً دراسة واحدة للأثر الإجتماعى أو الاقتصادى لها. وكأن الأسرة المصرية حقل تجارب.
لكن المشكلة لم تعد فى القرارات فقط. المشكلة فى الانطباع الذى ترسخ عند الناس أن الخطأ لا يُحاسب وأن العناد هو السياسة.
تحدثنا من قبل عن معايير اختيار الوزراء والمحافظين. من الذى يضعها؟ ولماذا الإصرار أحياناً على السير عكس اتجاه الناس؟ من الذى أعطى الولاية على الشعب؟
واليوم نرى هذا السؤال يتجسد أمامنا.

IMG 20260911 WA0229 1
وزير التربية والتعليم  محمد عبد اللطيف

فمنذ عام تقريباً قام محافظ الجيزة وكان وقتها محافظاً للفيوم بإيقاف مسؤول بوزارة الصحة. وتوقع الشارع محاسبة. لكن بعد 24 ساعة فقط تم تعيينه بالقاهرة رئيساً لإحدى الأمانات الصحية. الرسالة كانت واضحة لا فرق بين من يُحاسب ومن يُكافأ.
وتكرر المشهد بالأمس فى القليوبية. وبحسب الفيديو المتداول خلال زيارة محافظ القليوبية لمدرسة وقفت مديرة المدرسة لتثبت بأوراق أنها أنفقت من مالها الخاص لإصلاح الكهرباء والصرف. كان المنتظر كلمة تقدير. لكن من استفز الناس هو أسلوب المحافظ فى التعامل وليس المديرين.
وبعد ساعات قليلة وبحسب ما تم تداوله مصحوباً بالصور على مواقع التواصل الاجتماعى ظهر وزير التربية والتعليم وهو يكرم نفس مديرة المدرسة ومدير مدرسة أخرى وهما طرفا الواقعة التى أثارت الجدل وتسليمهم شهادات التقدير.
حتى لو كانوا يستحقون التكريم فالمشكلة ليست فى التكريم نفسه. المشكلة فى السياسةتعنيف على الأرض وتكريم بعد ساعات.
وهنا يبرز السؤال.. هل الحكومة تناقض بعضها؟ أم أنها سياسة متعمدة؟ واحد يعاقب وواحد يكافئ.. بصرف النظر عن من يستحق العقاب أو المكافأة. وكأن الرسالة للشارع استمروا.. فالنتيجة واحدة.
والأغرب أن نفس الوزير الذى ظهر فى التكريم هو نفسه صاحب الدربكة التعليمية التى نتحدث عنها.
هنا لم نعد نتحدث عن أشخاص بعينهم. نتحدث عن سياسة. سياسة تقول للمواطن أنت لست شريكاً أنت متلقى فقط للأوامر.
هذا الانطباع هو الأخطر. لأنه يحول المدرسة من بيت للعلم إلى ساحة صراع. ويحول البيت المصرى من مكان أمان إلى مكان قلق كل ترم. ويحول المحافظة التى تتصدر المشهد كل يومين إلى نموذج لـ إثارة الشارع بدلاً من احتوائه.
نحن ندرك أن الإدارة صعبة. ولكن الأصعب هو العناد. والأخطر هو الإصرار على نهج يثبت فشله.
الناس لا تطلب إسقاطاً. الناس تطلب إنصافاً. تطلب أن يُحاسب المخطئ حتى لو كان محافظاً. تطلب أن تُحترم إرادتها قبل أن تُصدر القرار.
السؤال اليوم ليس عدائياً. هو سؤال وجع فى كل بيت مصرى
متى تنتهى سياسة قراراتنا واللى مش عاجبه يشرب من البحر؟ ومن يحاكم المسؤول المخطئ فى وزارة مدبولى؟ ومتى تعود هيبة المسؤول من احترامه لجهد المواطن البسيط؟
فهل تسمع الحكومة قبل أن تقر؟ وتحاسب نفسها قبل أن تُكافئ؟
وللحديث بقية…

Share