أكدت الدكتورة شيماء محسن، خبيرة إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة، أن انطلاق العام الجامعي 2026/2027 بجامعة القاهرة يمثل بداية جديدة لبناء قدرات الطلاب وتأهيلهم لمتطلبات المستقبل، مشيرة إلى أن دور الجامعة لم يعد يقتصر على منح الشهادات، وإنما يمتد إلى بناء الشخصية وتنمية المهارات واكتشاف المواهب وإعداد الطلاب للحياة العملية.
وقالت شيماء محسن في تصريحات خاصة لموقع الضمير، إن مشاركة الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وقيادات جامعة القاهرة والطلاب في انطلاق العام الدراسي، تعكس أهمية وجود القيادات الجامعية وسط الطلاب والاستماع إلى احتياجاتهم ومتابعة تفاصيل الحياة الجامعية على أرض الواقع.
وأضافت أن جامعة القاهرة بما تمتلكه من تاريخ أكاديمي وعلمي طويل تتحمل مسؤولية كبيرة في الحفاظ على هذا الإرث، بالتوازي مع تطوير أدواتها وبرامجها التعليمية بما يتناسب مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل والتكنولوجيا.
وأوضحت أن الاستثمار الحقيقي داخل المؤسسات التعليمية يجب أن يركز على بناء الإنسان، مؤكدة أن الطالب الجامعي يحتاج إلى امتلاك مجموعة متكاملة من المهارات إلى جانب المعرفة الأكاديمية، من بينها التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والتواصل، وإدارة الوقت، واستخدام التكنولوجيا، وحل المشكلات واتخاذ القرار.
وأشارت إلى أن طبيعة الوظائف تتغير بصورة مستمرة، وقد تظهر خلال السنوات المقبلة وظائف وتخصصات جديدة، وهو ما يجعل قدرة الطالب على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات من أهم عناصر تأهيله للمستقبل.
شيماء محسن: الأنشطة الطلابية جزء من بناء الشخصية
وأكدت شيماء محسن أن وضع الطالب في قلب العملية التعليمية يجب ألا يظل مجرد شعار، وإنما يتحول إلى ممارسة داخل الجامعة، من خلال توفير بيئة تساعد الطلاب على التعلم والمشاركة واكتشاف المواهب والحصول على فرص التدريب والبحث والابتكار وريادة الأعمال.
ولفتت إلى أن الأنشطة الطلابية، سواء الرياضية أو الثقافية أو التطوعية أو البحثية أو الإعلامية أو المتعلقة بريادة الأعمال، تمثل جزءا مهما من بناء شخصية الطالب، لأنها تمنحه خبرات ومهارات لا يمكن اكتسابها من المحاضرات وحدها.
وقالت إن الجامعة الناجحة هي التي توفر للطالب تجربة متكاملة تجمع بين الدراسة والبحث والتدريب والمشاركة المجتمعية والأنشطة، بما يساعده على تحمل المسؤولية والاستعداد للحياة العملية.
الذكاء الاصطناعي.. من الاستخدام إلى بناء المهارة
وشددت خبيرة إدارة الموارد البشرية والتنمية المستدامة على أهمية التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره مهارة أساسية في التعليم الجامعي، وليس مجرد أداة تكنولوجية جديدة.
وأكدت ضرورة أن يتعلم الطلاب كيفية استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث والتعلم والتحليل والإبداع بصورة واعية ومسؤولة، مع الالتزام بالقواعد الأكاديمية والأخلاقية.
وأضافت أن دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في العملية التعليمية يجب أن يصاحبه رفع مستوى الوعي الرقمي لدى الطلاب وتعريفهم بإمكانات هذه الأدوات وحدودها وكيفية استخدامها بصورة صحيحة.
تحية العلم تعزز قيم الانتماء والمسؤولية
وأشارت شيماء محسن إلى أن مشاركة وزير التعليم العالي وقيادات جامعة القاهرة والطلاب في تحية العلم مع بداية العام الجامعي تحمل رسالة تتجاوز الجانب الاحتفالي، مؤكدة أن الجامعة مؤسسة تعليمية ومجتمعية لها دور في إعداد الشباب للمشاركة الإيجابية في بناء المجتمع.
وأضافت أن قيم الانتماء والمسؤولية لا ترتبط بالشعارات فقط، وإنما تظهر من خلال العلم والعمل والالتزام واحترام القانون والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
ضرورة تعزيز العلاقة بين الجامعة وسوق العمل
وأكدت شيماء محسن أن ربط التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل يمثل أحد الملفات المهمة أمام مؤسسات التعليم، موضحة أن الهدف ليس تحويل الجامعة إلى مؤسسة لتخريج موظفين، وإنما توفير المعرفة الأكاديمية إلى جانب المهارات والخبرات العملية التي تساعد الطالب على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية.
وشددت على أهمية التوسع في التدريب العملي، والتعلم القائم على المشروعات، وريادة الأعمال، والتعاون مع المؤسسات المختلفة، بما يمنح الطلاب فرصا حقيقية لتطبيق ما يتعلمونه خارج قاعات الدراسة.
وقالت إن الفعاليات والمؤتمرات والملتقيات الجامعية يجب أن تتحول إلى منصات لصناعة الفرص، من خلال ربط الطلاب بالخبراء والمؤسسات، واكتشاف المواهب، وتنمية المهارات، وفتح مسارات جديدة للتدريب والعمل والابتكار.
شيماء محسن: نجاح العام الجامعي يقاس بما يكتسبه الطالب
وأكدت أن نجاح العام الجامعي لا يقاس فقط بعدد المحاضرات أو الفعاليات والأنشطة التي يتم تنظيمها، وإنما بما يكتسبه الطالب من معرفة ومهارات وقدرة على التفكير والإبداع والتعامل مع متطلبات المستقبل.
واختتمت شيماء محسن تصريحاتها بالتأكيد على أن الجامعة تمثل أحد أهم مسارات الاستثمار في رأس المال البشري، وأن تطوير التعليم الجامعي يجب أن يستهدف تخريج طلاب قادرين على تحويل المعرفة إلى تطبيق وإنجاز، مع الحفاظ على القيم والمسؤولية المجتمعية.
وأشارت إلى أن بداية العام الجامعي الجديد تحمل رسالة مهمة مفادها أن التعليم لم يعد مرحلة تنتهي بالحصول على شهادة، وإنما رحلة مستمرة لبناء الإنسان وإعداده للمستقبل، مؤكدة أن جامعة القاهرة أمام مسؤولية كبيرة في الجمع بين تاريخها الأكاديمي ومتطلبات المستقبل.


