file 0000000080e881f4b3beedaa844cf8f1

تقرير: رفعت عبد السميع

تحتفل جمهورية طاجيكستان بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها الوطني، وسط استعراض لما تعتبره الدولة حصيلة ثلاثة عقود ونصف من البناء المؤسسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، في مناسبة شهدت حضور رئيس الجمهورية إمام علي رحمان وإلقاءه كلمة خلال الاحتفال الرسمي الذي أقيم في مدينة خجند بإقليم صغد 

وفي كلمته، وضع رحمان الاستقلال والحرية في صدارة ما وصفه بأهم مكتسبات الشعب الطاجيكي، مشيرًا إلى أن مرحلة ما بعد الاستقلال ارتبطت بإعادة إحياء التقاليد والقيم الوطنية، وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضور طاجيكستان على الساحة الدولية.

صغد.. نموذج للأرقام التنموية

وتبرز ولاية صغد باعتبارها واحدة من أبرز ساحات مشروعات البنية الأساسية والتنمية خلال السنوات الأخيرة؛ فبحسب وكالة الأنباء الوطنية الطاجيكية «خوار»، شهدت مدن ومناطق الولاية خلال السنوات الخمس الماضية بناء وإعادة تأهيل وتشغيل 15 ألفًا و400 منشأة اجتماعية وإنتاجية، وهو رقم يزيد بنحو 3 آلاف و400 منشأة على المستهدف في الخطة المعتمدة.
ولا تقتصر هذه المشروعات على قطاع واحد، إذ تشمل منشآت اجتماعية وإنتاجية ومؤسسات تعليمية وصحية ومراكز خدمية ومشروعات صناعية، في إطار توجه رسمي لربط التنمية الاقتصادية بتحسين الخدمات وفرص العمل ومستوى المعيشة.
الطرق.. كسر العزلة الجغرافية
ويحتل قطاع النقل والطرق موقعًا محوريًا في رؤية التنمية الطاجيكية، خصوصًا في بلد جبلي تحظى فيه الممرات البرية بأهمية استراتيجية؛ وتذكر البيانات الرسمية أن ولاية صغد نفذت 13 مشروعًا استثماريًا حكوميًا في قطاع النقل بقيمة تجاوزت 6.1 مليار سوموني، تضمنت إنشاء وتشغيل 568 كيلومترًا من الطرق الدولية و90 جسرًا و11.7 كيلومترًا من الأنفاق.

كما شملت مشروعات الربط الاستراتيجي أنفاق «الاستقلال» و«شهرستان»، إلى جانب إعادة تأهيل طرق رئيسية، بما في ذلك محور دوشنبه–خجند–تشانوك وأيني–بنجكنت، وهي مشروعات ترتبط بهدف تحسين حركة الأشخاص والبضائع وتعزيز اتصال المناطق الداخلية بالمراكز الاقتصادية.
الطاقة.. مشروع روغون في قلب الرؤية المستقبلية
ويمثل قطاع الطاقة أحد الملفات الرئيسية في مسار التنمية الطاجيكية، وفي مقدمتها محطة روغون الكهرومائية؛ ووفق البنك الدولي، فإن المرحلة الثانية من تمويل المشروع التي أُقرت في يونيو 2026 تستهدف دعم أعمال الإنشاء والمعدات الكهروميكانيكية، مع توقعات بأن تسهم المحطة في توفير كهرباء أكثر استقرارًا ونظافة، وخلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 33 Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 18 Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 20 Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 26 Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 24
ويشير البنك الدولي إلى أن محطة روغون يُتوقع أن تنتج نحو 14,400 جيجاوات/ساعة من الكهرباء المتجددة سنويًا، بما يعادل قرابة 60% من حجم التوليد الحالي للكهرباء في طاجيكستان، مع إمكانية دعم صادرات الكهرباء إلى دول آسيا الوسطى.
كما شهد قطاع الطاقة إعادة تأهيل منشآت قائمة؛ ففي عام 2022 دخلت الوحدة الأولى من محطة نورك الكهرومائية بعد إعادة التأهيل، في مشروع يستهدف تعزيز موثوقية إمدادات الكهرباء ودعم أمن الطاقة.
الصناعة.. من الموارد الطبيعية إلى التصنيع
وفي خطابه بمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين، أشار رحمان إلى قطاعات الصناعات الخفيفة، والطاقة والوقود، واستخراج ومعالجة المعادن، والصناعات التعدينية والمعدنية، وإنتاج مواد البناء باعتبارها قطاعات ذات أهمية في الاقتصاد الوطني.
وتتزامن هذه الرؤية مع استمرار نمو الاقتصاد الطاجيكي؛ إذ سجل الاقتصاد نموًا حقيقيًا قدره 8.4% في عام 2025 بحسب أحدث بيانات البنك الدولي، مع استمرار الخدمات والزراعة في قيادة جانب مهم من النشاط الاقتصادي.
تراجع الفقر.. مع تحديات اقتصادية قائمة
ومن أبرز المؤشرات الاجتماعية التي تستحق التوقف عندها انخفاض معدل الفقر في طاجيكستان بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية؛ ويشير البنك الدولي إلى تراجع نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الدولي البالغ 4.20 دولار يوميًا من 55% عام 2010 إلى نحو 14.8% عام 2025.
وفي المقابل، تشير المؤسسة الدولية إلى أن الاقتصاد الطاجيكي لا يزال يواجه تحديات هيكلية، من بينها الاعتماد الكبير على تحويلات العاملين بالخارج، وضعف تنوع الاقتصاد، والحاجة إلى توسيع دور القطاع الخاص وخلق المزيد من فرص العمل داخل البلاد.

Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 14 Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 13 Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 6 Internet ٢٠٢٦٠٩٢٦ ٢٢٤٩٢٧ 5
المياه والزراعة.. استثمار في مورد استراتيجي
وتدخل إدارة المياه والري ضمن الملفات التنموية الجديدة؛ ففي يوليو 2026 وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة 75 مليون دولار لتحديث أنظمة المياه والري في طاجيكستان، بما يستهدف تحسين خدمات الري لنحو 470 ألف مزارع وأفراد من المجتمعات الريفية، وإعادة تأهيل بنية ري تخدم نحو 100 ألف هكتار من الأراضي الزراعية.
الصحة والتعليم.. البعد الاجتماعي للتنمية
وشملت برامج التنمية كذلك قطاعات الصحة والخدمات الأساسية؛ ووفق البنك الدولي، استفاد نحو ثلاثة ملايين شخص بصورة مباشرة بين 2014 و2023 من خمسة مشروعات لتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر، فيما شهد قطاع الرعاية الصحية الأولية إنشاء وتجهيز 37 مركزًا صحيًا ريفيًا وتزويد 481 منشأة للرعاية الأولية بالمعدات الطبية وتقنيات المعلومات، إلى جانب تدريب أكثر من 13 ألفًا من العاملين الصحيين.
وفي خجند نفسها، افتتح الرئيس في سبتمبر 2026 مؤسسة حضانة خاصة جديدة تبلغ مساحتها 1300 متر مربع وتستوعب 600 طفل، في مثال حديث على المشروعات الاجتماعية التي ارتبطت باحتفالات الذكرى الخامسة والثلاثين.
الثقافة والهوية.. وجه آخر للاستقلال
ولا تقتصر الاحتفالات بالاستقلال على الأرقام الاقتصادية ومشروعات البنية الأساسية؛ فقد حضرت الثقافة والتراث بقوة في فعاليات الذكرى، بما في ذلك العروض الفنية والملابس التقليدية والفنون الشعبية، فيما أشار الخطاب الرسمي إلى أهمية الحفاظ على التراث والقيم الوطنية.
كما أشار الرئيس إلى انضمام مدينتي إسترافشان وبنجكنت إلى الشبكة العالمية للمدن الحرفية، باعتبار ذلك مؤشرًا على الاعتراف الدولي بالحرف التقليدية والتراث الثقافي الطاجيكي، إلى جانب تطوير مجمع قلعة خجند التاريخي والثقافي ليصبح مركزًا ثقافيًا وسياحيًا.

دوشنبه تحتفل.. و120 ألف مشارك في مسيرة الاستقلال

وفي العاصمة دوشنبه، شهدت احتفالات الذكرى الخامسة والثلاثين مشاركة جماهيرية واسعة؛ وذكرت وكالة «خوار» أن أكثر من 120 ألف شخص شاركوا في المسيرة الاحتفالية التي أقيمت في 9 سبتمبر، بمشاركة ممثلين عن قطاعات الصناعة والزراعة والنقل والطاقة والصحة والتعليم والثقافة والرياضة والشباب.

35 عامًا.. حصيلة بين الإنجاز والتحدي

تكشف تجربة طاجيكستان منذ الاستقلال عن مسار تنموي ركز بدرجة كبيرة على البنية الأساسية والطاقة والنقل والصناعة والخدمات الاجتماعية، مع مؤشرات ملموسة على انخفاض الفقر واستمرار معدلات نمو اقتصادي مرتفعة في السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، تُظهر تقارير المؤسسات الدولية أن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى مزيد من تنويع الاقتصاد، وزيادة فرص العمل المحلية، وجذب الاستثمار الخاص، وتقليل الاعتماد على التحويلات الخارجية حتى تتحول مكاسب النمو إلى تنمية أكثر استدامة واتساعًا.

file 00000000852c81f4a27af7cead38fa9f
وهكذا تأتي الذكرى الخامسة والثلاثون لاستقلال طاجيكستان كفرصة لاستعراض مسيرة دولة أعادت بناء قطاعات رئيسية من اقتصادها وبنيتها الأساسية خلال مرحلة ما بعد الاستقلال، بينما تتجه أجندتها الحالية نحو الطاقة النظيفة، والرقمنة، وتحسين الاتصال والنقل، وتطوير الزراعة والمياه، وتوسيع فرص الاستثمار والعمل.

Share