ازدواجية المعايير.. تعتصم من أجل صفحة على فيس بوك وتترك 15 صحفياً بحكم محكمة نهائى بلا تنفيذ
انتفض مجلس نقابة الصحفيين وأعلن الاعتصام وتصدرت البيانات والصور المشهد تضامناً مع القبض على هيئة تحرير منصة متصدقش. منصة لا تتبع جريدة ورقية ولا موقعاً إلكترونياً مرخصاً من المجلس الأعلى للإعلام وإنما هى صفحة على موقع فيس بوك تم القبض على 6 من العاملين بها من بينهم صحفى مقيد واحد فقط بالنقابة والخمسة الآخرون غير مقيدين بجداول النقابة من الأساس.
والجميع يؤكد موقفاً مبدئياً لا تراجع عنه رفض أى تقييد للحريات ورفض أى مساس بحرية الصحافة فحق الدفاع مكفول للجميع والقانون فى النهاية هو من سيقول كلمته وفقاً للتحقيقات الجارية.
لكن السؤال الذى يفرض نفسه بقوة ويضع مجلس النقابة ونقيبها فى مواجهة ضميره المهنى لماذا ينتفض المجلس من أجل 6 صحفيين بينهم مقيد واحد فقط بينما يمارس هو نفسه جريمة أبشع فى حق أكثر من 15 صحفياً؟
إنها جريمة القتل بالصمت.
أكثر من 15 صحفياً صدرت لهم أحكام قضائية نهائية وباتة منذ أكثر من ثلاث سنوات من محكمة استئناف القاهرة العالى الدائرة المختصة بنظر طعون القيد بنقابة الصحفيين تقضى بأحقيتهم فى القيد بجداول النقابة وأصبحوا بقوة القانون وحكم المحكمة أعضاءً فى النقابة. أحكام واجبة النفاذ بقوة القانون نهائية لا يوقف تنفيذها الطعن يمتنع النقيب ومجلسه عن تنفيذها عمداً منذ ثلاث سنوات كاملة فى سابقة خطيرة هى الأولى فى تاريخ النقابة.
أى ازدواجية هذه؟
كيف يتم جلد الشرطة ليل نهار على تطبيقها للقانون ويُترك الجلاد الحقيقى الذى يقتل زملاءنا بالصمت داخل مبنى شارع عبد الخالق ثروت نفسه؟
مجلس النقابة الحالى يتصدر المشهد ليل نهار متحدثاً عن الحريات وعن ضرورة إعطاء المظلة النقابية للعاملين فى الصحافة الإلكترونية وهى خطوة يثمنها الجميع ويدعم توسيع المظلة. ولكن أليس من باب أولى أن يعطى الحق لأصحابه أولاً؟
قبل أن يدافع المجلس عن حق من ليس له حق قيد عليه أن يعطى الحق لمن حكمت له المحكمة وأصبح له حق قانونى نهائى منذ ثلاث سنوات.
إن امتناع مجلس النقابة عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية هو جريمة مكتملة الأركان فى القانون تسمى جريمة عدم تنفيذ حكم قضائى المنصوص عليها فى المادة 123 من قانون العقوبات. فكيف لمن يفترض أنه حامى القانون أن يكون أول من ينتهك أحكامه؟
أصحاب الأحكام الـ 15 وأكثر ممنوعون من دخول نقابتهم ممنوعون من الحصول على بدل التكنولوجيا ممنوعون من ممارسة حقهم الدستورى فى العمل ممنوعون من تأمين صحى يحمى أسرهم يُقتلون معنوياً ومهنياً كل يوم بالصمت والتجاهل منذ ثلاث سنوات.
لقد تحولت النقابة فى نظرهم من بيت للصحفيين إلى سيف مسلط على رقابهم يقرر من يدخل ومن لا يدخل بالمزاج والهوى لا بأحكام القضاء.
نحن أمام مشهد عبثى نقيب ومجلس ثائر من أجل صحفيين غير مقيدين فى منصة على فيس بوك، بينما يترك صحفيين أصبحوا أعضاءً بحكم القانون يموتون بالبطيء خارج أسوار النقابة.
هذه ليست نقابة حريات هذه نقابة انتقائية فى نظر أصحاب الأحكام.
إذا كان المجلس حريصاً على صورته كمدافع عن الحريات فليبدأ بتطهير بيته من الداخل. فالعدالة لا تتجزأ. لا يمكن أن تطالب الدولة باحترام القانون وأنت أول من يدهس أحكامه بقدميه منذ ثلاث سنوات.
إن معركة أصحاب الأحكام ليست معركة قيد بل هى معركة احترام أحكام القضاء ومعركة كرامة مهنة تُذبح كل يوم بسكين المجاملات والمصالح الانتخابية.
أصحاب الأحكام لا يطالبون بمنحة ولا يستجدون مقعداً هم يطالبون فقط بتنفيذ حكم محكمة صدر منذ ثلاث سنوات.
القتل بالرصاص جريمة يحاسب عليها القانون لكن القتل بالصمت جريمة يحاسب عليها التاريخ.
أعطوا أصحاب الأحكام حقهم أولاً وبعدها حدثونا عن الحريات.
وللحديث بقية…