مر “عامان كاملان”، وصحفيون مصريون “يحملون” أحكاماً قضائية نهائية “باتة”، ممهورة بالصيغة التنفيذية التي تضفي على الحكم “قوة” الدولة وسلطانها، “تقضي” بقيد “أسمائهم في جداول” نقابة الصحفيين. منطوق الحكم واضح لا “يقبل” التأويل، وحجيته قطعية، ومع ذلك تظل هذه الأحكام “حبيسة الأدراج”. “عامان” من “الانتظار”، “وعامان” من “القهر” اليومي، وصحفي حصل على “حقه” بحكم قضائي نهائي يقف على باب نقابته، نقابة الصحفيين، “قلعة الحريات” التي “ترفع صوتها دائماً” مطالبة بسيادة القانون واحترام الأحكام، ولا يجد من ينفذ له إرادة القضاء. أي “منطق” يقبل أن “يظل” حكم نهائي بالقيد “معطلاً ” كل هذه “المدة”، وأي “قلعة للحريات” تقبل أن “تتحول” الصيغة التنفيذية، تلك القوة التي تجعل الحكم صادراً باسم الشعب “واجب النفاذ”، إلى مجرد ورقة بلا “قيمة”؟
الصيغة التنفيذية ليست عبارة “شكلية” تُذيل بها الأحكام، بل هي “قوة” الحكم القضائي النهائي نفسه. هي الأمر الصادر “باسم الشعب” الذي “يقول” إن هذا الحكم واجب النفاذ على الكافة، وأن احترام إرادة القضاء واجب لا يقبل “المساومة”. حين تُذيل الأحكام بالصيغة التنفيذية فإنها تخرج من قاعة المحكمة إلى ميدان “التطبيق”، وتصبح “ملزمة” لكل جهة ولكل مؤسسة. “والقوة” التي “تمنحها” الصيغة التنفيذية للحكم النهائي تعني أن إرادة القضاء “تعلو” على أي إرادة أخرى، وأن تنفيذ الحكم هو “التزام أخلاقي وقانوني” قبل أن يكون إجراء إدارياً.
ومع ذلك “تقف” نقابة الصحفيين، “قلعة الحريات”، في مواجهة هذا كله. “تمتنع” عن تنفيذ أحكام نهائية بالقيد لزملاء حصلوا على “حقهم” بحكم قضائي. حكم قضائي نهائي “يأمر” بالقيد، وصيغة تنفيذية “تمنح” الحكم “قوته” وسلطانه، ونقابة ترد “بالإغلاق والتأجيل وعدم التنفيذ”. وهنا يقع “الخلل” الجسيم. فالامتناع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي بالقيد ليس مجرد “مخالفة” إدارية، بل هو “انتقاص” من معنى “العدالة” نفسه، ومساس بفكرة أن القضاء هو الملاذ الأخير للمظلوم. فإذا كان الحكم النهائي الذي “يحمل” قوة الصيغة التنفيذية لا يُنفذ، فلماذا “يلجأ” المواطن للقضاء من الأساس؟
والسؤال الذي يفرض نفسه “بإلحاح”: كيف تطالب نقابة الصحفيين، “قلعة الحريات”، الدولة باحترام القانون وتنفيذ الأحكام، وهي “أول من تمتنع” عن تنفيذ أحكام القيد القضائية النهائية؟ كيف ترفع النقابة “راية الدفاع” عن “الحريات” وسيادة القانون، وهي “تضرب” بقوة الصيغة التنفيذية التي “تمنح” الحكم النهائي سلطانه عرض الحائط؟ كيف تطالب النقابة بتطبيق “العدالة” في المجتمع كله، وهي أول من تمتنع عن تنفيذ “العدالة” التي “أقرها” القضاء لصحفيين “يحملون” أحكاماً نهائية بالقيد؟ “التناقض” هنا “صارخ ومؤلم”. من “يدافع” عن القانون هو أول من “يخالفه”، ومن “ينادي” باحترام الأحكام هو أول من “يغلق بابه أمامها”.
ما يحدث الآن هو “إهدار” صريح لمعنى “الحكم عنوان الحقيقة”. “الحقيقة” القضائية التي “أقرتها” محكمة “نهائية” بعد نظر ومرافعة وفحص مستندات، والتي لا يجوز لأي جهة “مناقشتها”، يتم “تعطيلها” بإرادة “إدارية” داخل قلعة الحريات. صحفي يحمل حكماً نهائياً يثبت أحقيته في القيد، وهو “الحق” الذي يترتب عليه ممارسة المهنة كاملة والترشح والتصويت والحصول على المزايا النقابية، يقف على باب نقابته يطلب تنفيذ حكم يحمل قوة الصيغة التنفيذية، فلا يجد إلا “وعوداً مؤجلة”. لا يُمنع من القيد لأن القانون منعه، بل لأن الإدارة قررت أن تضع إرادتها في مواجهة حكم نهائي يحمل قوة الدولة.
“عامان” من التعطيل يعنيان “عامين” من ضياع “الحقوق” رغم وجود حكم نهائي يحمل قوة الصيغة التنفيذية. الصحفي صاحب الحكم حُرم خلالهما من كامل حقوقه النقابية والمهنية، رغم أن القضاء قال كلمته الفصل. هذا ليس تأخيراً إدارياً، هذه “انتكاسة” لهيبة الحكم النهائي الذي منحه القانون قوة التنفيذ. وإذا “انتكست” هيبة الحكم النهائي عند باب نقابة الصحفيين، “قلعة الحريات”، فعلى أي أساس نطالب أي مؤسسة أخرى باحترامه؟
التاريخ “لا يرحم”، ونقابة الصحفيين تقف اليوم على “مفترق تاريخي” “خطير”. تراجع النقابة عن “دورها التاريخي” يبدأ من هذه اللحظة، لحظة “امتناعها” عن تنفيذ أحكام القيد القضائية النهائية. فالنقابات لا تتراجع حين تختلف مع السلطة، ولا تتراجع حين تدافع عن أعضائها، لكنها تتراجع حين تفقد “شرعيتها الأخلاقية”. وشرعية نقابة الصحفيين تستمد من احترامها للقانون قبل أي شيء آخر. فإذا كانت قلعة الحريات هي أول من تمتنع عن تنفيذ أحكام القيد التي حملت قوة الصيغة التنفيذية، فقدت النقابة رسالتها قبل أن تفقد موقعها.
كيف تطالب النقابة بتطبيق “العدالة” وهي أول من تمتنع عن “تنفيذ العدالة” التي أقرها القضاء؟ كيف تنادي بسيادة القانون وهي “تضرب” بقوة الحكم النهائي الذي “منحه القانون” قوة الصيغة التنفيذية عرض الحائط؟ كيف تدافع عن الحريات وهي تغلق باب نقابتها أمام صحفي يحمل حكماً نهائياً بالقيد؟ الأسئلة كثيرة والإجابة واحدة: “تراجع قلعة الحريات” يبدأ من لحظة امتناعها عن تنفيذ الأحكام القضائية بالقيد.
قلعة الحريات لا تُقاس بعدد بياناتها، ولا بشدة خطابها في المؤتمرات، بل تُقاس بموقفها حين يقف صاحب “الحق” على بابها يحمل حكماً قضائياً نهائياً بالقيد يحمل قوة الصيغة التنفيذية. اليوم تقف نقابة الصحفيين على المحك “التاريخي” إما أن تنفذ أحكام القيد فوراً وتستعيد شرعيتها، وإما أن تُسجل في ذاكرة المهنة أنها أول من كسر هيبة الحكم النهائي.
سقوط “قلعة الحريات” لا يبدأ من الخارج، بل يبدأ حين ترفض “القلعة” حماية من احتمى “بها”. وحين “تمتنع” النقابة عن تنفيذ حكم القيد، فإنها “لا تمتنع” عن صحفي بعينه، بل “تمتنع” عن فكرة “العدالة كلها”. فكيف تطالب النقابة بتطبيق القانون على “غيرها” وهي “أول” من “ترفض” تنفيذ حكم قضائي نهائي؟ كيف “تدافع عن الحرية” وهي “تحبس الحق” خلف أبوابها؟
“عامان” مضيا وأحكام القيد “معطلة”. وكل يوم تأخير هو “طعنة” جديدة في “شرعية” النقابة. “التاريخ” يكتب الآن، والقلم الذي تدافع عنه النقابة “سيكتب” عنها يوماً أنها “تراجعت” حين “امتنعت” عن تنفيذ أحكام القيد. فإما أن تُنفذ الأحكام احتراماً لقوة الصيغة التنفيذية التي تمنح الحكم سلطان الدولة، وإما أن تعلن النقابة صراحة أنها لم تعد قلعة للحريات، بل قلعة “للانتقائية”. الاختيار الآن أمام مجلس النقابة: إما تُنفيذ الأحكام “احتراماً للقانون”، وإما أن تعلن النقابة صراحة تراجعها عن “دورها التاريخي”.
وللحديث بقية