الكاتب الصحفي و رئيس التحرير ابراهيم العمدةالكاتب الصحفي و رئيس التحرير ابراهيم العمدة

رغم اختلافى المعلن والصريح مع خالد البلشى نقيب الصحفيين في ملف عدم تنفيذ أحكام القيد الاستئنافى النهائية إلا أن الأمانة المهنية والشجاعة الأدبية تحتم على اليوم أن أقول كلمة الحق. فالصحافة التى اعتدنا أن نجلدها عند الخطأ من واجبها أيضاً أن تصفق عند الإصابة وأن ترفع القبعة لمن يضع يده على جرح حقيقى فى جسد المهنة.

IMG 20260806 WA0348
تابعت باهتمام شديد بيان النقيب الأخير وتصريحه حول واقعة “فتاة الأوبر” وتحديداً الجزء الأهم فيه الذى لم يقف عند حدود الواقعة بل فتح باباً ظل موارباً لسنوات طويلة. عندما قال البلشى بالنص إن موقف الجماعة الصحفية وانتفاضتها لم يكن ضد المتدربين الحقيين أو الباحثين عن حلم الانضمام للمهنة وإنما ضد منتحلى الصفة والمستغلين لاسم الصحافة في التنكيل بالضعفاء والتربح فقد أصاب كبد الحقيقة.

والأهم من ذلك هو ما طرحه بعدها مباشرة. ضرورة مد المظلة النقابية لتشمل جميع ممارسى المهنة الحقيقيين مما يتيح حمايتهم ومحاسبة المتجاوزين. هذا الطرح ليس جديداً على مسامعنا فقد سبق للنقيب منذ ما يقرب من عام أن تحدث عن ضم الزملاء العاملين بالمواقع الصحفية إلى جدول الانتساب. وكان ذلك فى حينه قراراً إنسانياً مائة فى المائة لأنه اعترف بأن هناك جيشاً من الشباب يعمل ويكد ويكتب ويحقق وينشر لكنه يقف على باب النقابة بلا حماية وبلا مظلة.
اليوم يعود النقيب ليؤكد على نفس المعنى ولكن بصيغة أوسع وأشمل. يتحدث عن المتدربين عن الشباب الصغير الذى يخطو خطواته الأولى على درب المهنة عن كل من يمارس العمل الصحفى بمهنية واحترافية ويسعى لكشف الحقيقة. ويقولها صريحة النقابة ستظل مساندة لكل ممارسى المهنة الحقيقيين نقابيين أو غير نقابيين فى مواجهة أى تجاوزات لكنها فى الوقت ذاته لن تساند متجاوزاً سواء كان عضواً بالنقابة أو من غير أعضائها.

هذا الكلام موزون ومحترم. لأنه يفرق بوضوح بين الحالم صاحب الحق وبين المنتحل الذى يتاجر باسم المهنة. يفرق بين من يريد أن يتعلم ويكبر داخل البيت الصحفى وبين من يستغل أحلام الشباب الصغير بوعود وهمية من خلال كيانات لا وجود لها إلا على الورق.
وهنا أتوجه لزملائى من بعض معارضى هذا التصريح وأقول لهم رفقاً بأنفسكم أولاً. لا ننسى أنفسنا أيام ما كنا نقف على نفس الباب. لا ننسى رهبة أول تحقيق ولا قلق أول كارنيه صحافة ولا إحساسنا ونحن نبحث عن من يمد لنا يده. الصحافة لم تكبر إلا بأبنائها ولن تستمر إلا إذا فتحت ذراعيها لكل صاحب حق وحلم. إغلاق الأبواب فى وجه المتدربين الحقيين لن يحمى المهنة بل سيتركها فريسة سهلة للمنتحلين وللكيانات الوهمية التى تتاجر بالأحلام.
إن ما طرحه النقيب يمثل فرصة تاريخية لضبط السوق الصحفى فعندما تكون النقابة هى المظلة الجامعة لكل الممارسين الفعليين تصبح قادرة على المحاسبة وعلى الحماية معاً. تستطيع أن تحمى الصحفى من البلاغات الكيدية والتنكيل بسبب عمله كما تستطيع فى نفس الوقت أن تحاسب من يتجاوز أخلاقيات المهنة هذا هو التوازن المطلوب.
ولكن.. وبمناسبة هذا التصريح المحترم الذى يستحق التحية اسمحوا لي أن أربط الخيط بخيط آخر. فالحق لا يجزأ والمواقف لا تباع بالقطعة. طالما تحدثنا عن حماية الممارسين الحقيقيين وطالما رفعنا شعار الحريات والدفاع عن أبناء المهنة فهناك ملف لا يزال مفتوحاً وينتظر كلمة من النقيب ومجلسه.
أتحدث عن الحاصلين على أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ بالقيد بجدول الاستئنافى . هؤلاء زملاء مارسوا المهنة لسنوات وحصلوا على حقهم بحكم القانون وبحكم القضاء. وتعطيل تنفيذ أحكامهم لا يقل خطورة عن ترك المتدربين بلا مظلة. فكيف نطالب بحماية من هم خارج النقابة ونحن نعطل حماية من هم داخلها بحكم قضائى؟
أدعو النقيب من هذا المنبر إلى مراجعة هذا الملف. أدعوه للدفاع عن هؤلاء الزملاء بنفس القوة التى دافع بها عن فكرة مد المظلة فالدفاع عن الحريات لا يكتمل إلا بتنفيذ القانون واحترام أحكامه وحينها فقط يصبح الشعار حقيقة تمشى على الأرض ويكتمل موقف النقابة المدافع عن كل أبنائها دون تمييز.
فى النهاية تحية لخالد البلشى على هذا التصريح. وتحية لكل صوت صحفى انتفض اليوم ضد استغلال المهنة. لقد أثبتنا أن الجماعة الصحفية بخير وأنها قادرة على أن تفرق بين الغث والسمين بين صاحب الحق ومنتحل الصفة.
الطريق الآن واضح مدوا المظلة للمتدربين واحموا الممارسين الحقيقيين وأغلقوا الباب فى وجه المنتحلين. واستكملوا هذا الطريق بتنفيذ أحكام القضاء. فمصر تستحق صحافة قوية والصحافة تستحق نقابة قوية وعادلة.
وللحديث بقية

Share