في إنجاز علمي وتربوي بارز يسعى لجسر الفجوة بين أصالة التعليم المباشر وحيوية العصر الرقمي، أعلنت «دار الحسيني للطباعة والنشر والتوزيع» عن صدور كتاب «شاشة وطباشير: رؤية تطبيقية في التعليم المتمازج للغة العربية” للباحث والكاتب العراقي صفاء الدين نجم علي؛ وهو مؤلَّف يمثل ثمرة ناضجة لرسالة ماجستير أكاديمية رصينة جرى تحويلها إلى دليل عملي متاح للميدان التربوي.
يتخذ الكتاب من غرف الصفوف الدراسية والفضاءات الرقمية مسرحًا لمعالجته التطبيقية، مشكّلاً فلسفة تربوية قائمة على «الدمج الذكي» بين هيبة السبورة والطباشير بوصفها رمزًا للتفاعل الإنساني، وبين الشاشة الرقمية بصفتها نافذة التشويق لجيل العصر الرقمي.
إنقاذ اللغة وهندسة الدرس الهجين
يطرح «شاشة وطباشير» تساؤلًا جوهريًا يمس واقع المؤسسات التعليمية: كيف نحول درس النحو الجاف إلى تجربة تفاعلية ممتعة، وننقذ لغة الضاد من قوالب التلقين الصارم دون أن نفقد الروابط التربوية والإنسانية؟

يقدم الكتاب إجابات ميدانية عبر سيناريوهات تطبيقة وخطط درس هجينة تعيد توزيع المهام بين الصف والبيت؛ حيث يُستثمر وقت الحصة في المناقشات الفكرية والتحليل وتذوق الجماليات، بينما يُنقل الاستيعاب الأولي والاختبارات التفاعلية السريعة إلى المساحة الرقمية، كما يستعرض الكتاب صياغة دور المعلم ليتحول من مجرد ملقن إلى “مايسترو تربوي” وموجه واعٍ للطلبة، مع نقل الطالب إلى موقع الشريك الفاعل والواثق في بناء معرفته اللغوية.
حقيبة المعلم والتقويم الذكي في الميدان
يتجاوز المؤلَّف أطر التنظير ليغوص في تقديم أدوات رقمية ذات روح عربية؛ كاستخدام الخرائط البصرية، والألعاب اللغوية التفاعلية، والمعاجم الرقمية، والمدققات الذكية، لتبسيط المفاهيم المجردة وتأسيس الفصاحة.
كما يفرد الكتاب مساحة رصينة لفلسفة «التقويم الهجين»، محولًا الامتحانات من أداة للترهيب ورصد الدرجات إلى مرآة تعكس نمو الطالب عبر التغذية الراجعة الفورية، وبنوك الأسئلة المتكيفة، وملفات الإنجاز الرقمية (E-Portfolio)، ويختتم الكاتب معالجته بوضع حلول وبدائل عملية لتجاوز عقبات الميدان؛ مثل ضعف الإمكانيات التقنية، وانقطاع الشبكات، ومقاومة التغيير، مؤكدًا أن التكنولوجيا تظل خادمًا مطيعًا للهوية وليست بديلاً عن النبض الإنساني للمعلم.
تأتي صياغة كتاب «شاشة وطباشير» لتقدم إضافة نوعية للمكتبة التربوية العربية، ودعوة مفتوحة للمعلمين وصناع القرار لإعادة البريق للغة العربية في زمن الذكاء الاصطناعي. العمل متوفر حاليًا لدى «دار الحسيني للطباعة والنشر والتوزيع» والمكتبات.



