سوريا ــ عطاف ماهر الفشني
تشهد الساحة السورية تطوراً سياسياً لافتاً في ملف العلاقة بين دمشق والمكوّن الكردي، مع ترقب صدور ثلاثة مراسيم رئاسية جديدة تتعلق بإعادة ترتيب حضور عدد من القيادات الكردية داخل مؤسسات الدولة، إلى جانب تنظيم آلية التعليم باللغة الكردية في المدارس السورية.
وبحسب مصادر حكومية سورية مطلعة، من المرتقب أن يصدر الرئيس السوري أحمد الشرع ثلاثة مراسيم رئاسية، يأتي في مقدمتها مرسوم يتضمن تعيين القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي مستشاراً للرئيس أحمد الشرع، في خطوة تعكس انتقال العلاقة بين دمشق وقيادات «قسد» من مرحلة التفاوض العسكري والسياسي إلى مرحلة الاندماج داخل مؤسسات الدولة.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن منصب عبدي سيكون مرتبطاً بمتابعة الملف الكردي والمكونات السورية، في إطار التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الحكومة السورية وقيادات «قسد»، على أن تحدد المراسيم الرسمية بصورة نهائية طبيعة المهام والصلاحيات الممنوحة له.
إلهام أحمد داخل مجلس الشعب
ويتعلق المرسوم الثاني بالسياسية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة السابقة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، حيث تشير المصادر إلى اتجاه الرئاسة السورية لتعيينها عضواً في مجلس الشعب.
ومن المنتظر أن يمثل دخول أحمد إلى المؤسسة التشريعية السورية أحد أبرز وجوه المشاركة السياسية الكردية في المرحلة الجديدة، خصوصاً مع الحديث عن إسناد أدوار لها في متابعة القضايا المتعلقة بالحقوق السياسية والتشريعية والثقافية للأكراد داخل مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع لإدماج عدد من الشخصيات والقيادات الكردية في مؤسسات الدولة السورية، بعد التفاهمات التي مهدت لإعادة ترتيب الوضع العسكري والإداري في شمال وشرق سوريا.
مرسوم لتنظيم التعليم باللغة الكردية
أما المرسوم الثالث، فيتعلق بآلية التعليم باللغة الكردية في سوريا، في إطار تنفيذ التعهدات المتعلقة بالحفاظ على الحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين الكرد.
وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في يناير 2026 المرسوم رقم 13، الذي أقر أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، ونص على اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية والسماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة ملحوظة من السكان.
وفي 25 أغسطس الجاري، أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية بدء إدخال اللغة الكردية في المسار التعليمي الرسمي مع العام الدراسي 2026 ــ 2027، باعتبارها مادة اختيارية بمعدل حصتين أسبوعياً، تنفيذاً للمرسوم رقم 13 والتعليمات التنفيذية الصادرة بشأنه.
ومن ثم، فإن المرسوم المرتقب بشأن التعليم بالكردية يأتي، وفق المعطيات المتاحة، لاستكمال الإطار التنفيذي والتنظيمي لهذا المسار وتحديد آلياته بصورة أكثر وضوحاً داخل العملية التعليمية السورية.
حل «قسد» يمهّد لمرحلة جديدة
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان مظلوم عبدي، الثلاثاء الماضي، انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها كقوة عسكرية مستقلة، مع إعلان اندماج مكوناتها ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وقال عبدي في مؤتمر صحفي من قصر الشعب في دمشق إن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام وبناء الدولة، مؤكداً الانتقال من مرحلة السلاح والمواجهات إلى مرحلة البناء والاستقرار.
وكان لقاء جمع الرئيس أحمد الشرع بمظلوم عبدي وإلهام أحمد وعدد من المسؤولين الكرد في قصر الشعب بدمشق، حيث بحث الجانبان ملفات الاندماج العسكري والأمني والإداري، إلى جانب مستقبل الحقوق الكردية ومشاركة الشخصيات الكردية في مؤسسات الدولة.
وتشير التقارير إلى أن التفاهمات الجديدة لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى ملفات سياسية وإدارية وثقافية، بما في ذلك دمج المؤسسات المدنية التابعة للإدارة الذاتية، وترتيب أوضاع القوى الأمنية، وضمان الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد.
ويرى مراقبون أن صدور المراسيم المرتقبة، حال إقرارها رسمياً، سيكون بمثابة خطوة جديدة في مسار إعادة صياغة العلاقة بين دمشق والمكوّن الكردي، وتحويل التفاهمات السياسية التي رافقت عملية حل «قسد» واندماجها إلى ترتيبات قانونية ومؤسسية داخل الدولة السورية.
ومن المنتظر أن تكشف المراسيم، عند صدورها رسمياً، طبيعة الصلاحيات الممنوحة لمظلوم عبدي، والدور الذي ستضطلع به إلهام أحمد داخل مجلس الشعب، فضلاً عن التفاصيل التنفيذية الكاملة الخاصة بتدريس اللغة الكردية في المدارس السورية.


