كتبت مي صابر
تعسف غير مبرر: عندما تتحول الإدارة التربوية إلى خصم للطالب وولي الأمر
في واقعة تضرب بعرض الحائط القواعد التنظيمية والقيم الإنسانية التي قامت عليها المؤسسات التعليمية، شهدت إحدى المدارس بمدينة حدائق أكتوبر حادثة مؤسفة تمثلت في رفض مديرتها قيد أحد الطلاب الجدد، ولم تكتفِ بذلك بل قامت بطرد والده من مكتبها ومحيط المدرسة بشكل لا يليق بحرم ممتلك للتربية والتعليم.
الواقعة، وفقاً لشحادات الشهود وما تداوله أولياء الأمور، لم تكن مجرد إشكال إداري حول استكمال أوراق أو تطبيق شروط القيد، بل تجاوزتها لتصبح استعراضاً غير مقبول للسلطة. فبدلاً من أن يكون مكتب المدير مساحة للحوار والتيسير حل المشكلات وتوضيح اللوائح بشفافية، تحول إلى ساحة للمشادات والتجاوز بحق ولي أمر كل ذنبه أنه يسعى لضمان حق نجله في التعليم المكفول بالقانون والدستور.
تجاوز اللوائح وإهدار للبعد الإنساني
إن رفض قيد أي طالب يجب أن يخضع لمعايير محددة أعلنتها وزارة التربية والتعليم، كالكثافة أو المربع السكني أو السن، وفي حال عدم استيفاء الشروط، فإن الواجب التربوي والإداري يلزم الإدارة بإفادة ولي الأمر رسمياً وتوجيهه للبدائل المتاحة. أما اللجوء إلى أسلوب الطرد والإهانة، فهو يخلق فجوة عميقة بين المجتمع والمؤسسة التعليمية، ويزرع شعوراً بالظلم لدى الطالب الذي يرى والده يُعامل بهذه الطريقة داخل صرح يُفترض أن يعلمه احترام الكبير واسترداد الحقوق بالقانون.
المطالبة بالتحقيق والمحاسبة
إن هذه الواقعة تستوجب تدخلاً عاجلاً من مديرية التربية والتعليم بالجيزة والإدارة التعليمية التابع لها قطاع حدائق أكتوبر، للتحقيق في ملابسات الحادثة:
فتح تحقيق عاجل لمعرفة الأسباب القانونية التي بني عليها قرار رفض القيد.
محاسبة المسئولين عن سوء المعاملة والتجاوز في حق ولي الأمر، لضمان عدم تكرار هذه التصرفات الفردية التي تسيء للجيل الأكبر من المعلمين والإداريين المحترمين.
فحص ملف الطالب وإعادة قيده فوراً إذا كان مستوفياً للشروط التنظيمية، أو توفير بديل مناسب له دون تأخير.
إن التعليم ليس مجرد إجراءات ورقيه، بل هو رسالة تربوية تبدأ من كيفية التعامل مع ولي الأمر قبل الطالب. وما حدث في مدرسة حدائق أكتوبر يستدعي إعادة التذكير بأن المديرين والمربين هم خُدّام للعملية التعليمية وللمواطنين، وليسوا أوصياء عليهم.


