IMG 20260929 WA0001

بقلم: شريف الأسواني

رحيل جسد.. وخلود منهج

في الثامن والعشرين من سبتمبر، تتوقف الساعة عند لحظة فارقة في تاريخ مصر والأمة العربية، إنها الذكرى السادسة والخمسون لرحيل رجل لم يكن مجرد قائد حكم البلاد في فترة زمنية، بل كان أبا روحيا ومؤسسا لنهضة حديثة، ورمزا يختزل مفاهيم العزة والكرامة الوطنية.

إنها ذكرى الزعيم جمال عبد الناصر، القائد الذي ارتبط في وجدان أجيال كاملة بمعاني الوطنية والاستقلال، والذي قدم نموذجا في بناء الدولة بإرادة أبنائها.

مؤسس الجمهورية ومحرر الإرادة الوطنية

تأتي ذكرى رحيل جمال عبد الناصر، أحد أبرز قادة ثورة يوليو، في وقت يستعيد فيه التاريخ محطات الرجل في ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية والاستقلال في القرار المصري.

فقد أدرك عبد الناصر أن السيادة لا تكتمل إلا باستقلال القرار الوطني، وجاءت عباراته التي ارتبطت بتلك المرحلة لتعبر عن روح جديدة في مصر، من بينها: “ارفع رأسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستعباد”، وهي كلمات ارتبطت في الذاكرة الوطنية بمعاني التحرر واستعادة الكرامة.

صانع العدالة الاجتماعية وباني النهضة الحديثة

ارتبط مشروع عبد الناصر بالعدالة الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين من ثمار التنمية، ودعم الفلاح والعامل، والسعي إلى تقليل الفوارق بين الطبقات.

ولم تتوقف مشروعات تلك المرحلة عند السياسات الاجتماعية، بل امتدت إلى قرارات ومشروعات كبرى أعادت تشكيل الاقتصاد والدولة، وفي مقدمتها تأميم قناة السويس، ثم بناء السد العالي، الذي أصبح أحد أبرز المشروعات القومية في تاريخ مصر الحديث، ورمزا لمشروع التنمية والسيطرة على الموارد الوطنية.

قلعة العروبة ورمز حركات التحرر

لم تكن رؤية عبد الناصر محصورة في الداخل المصري، فقد ارتبط اسمه بالمشروع القومي العربي ودعم حركات التحرر الوطني في أفريقيا وآسيا والعالم الثالث.

وأصبحت مصر في عهده حاضرة بقوة في قضايا التحرر من الاستعمار، وداعمة لعدد من حركات الاستقلال، وهو ما جعل عبد الناصر شخصية حاضرة في ذاكرة العديد من الشعوب التي خاضت معارك التحرر الوطني.

رحيل جسد.. وبقاء في الذاكرة

رحل جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر 1970، لكن حضوره ظل ممتدا في الذاكرة المصرية والعربية، وبقيت تجربته السياسية والاجتماعية محل دراسة ونقاش بين مؤيدين وناقدين، كما بقيت قرارات ومشروعات عهده جزءا من التاريخ المصري الحديث.

وفي ذكرى رحيله، يستعيد المصريون صورة قائد ارتبط اسمه بمرحلة تاريخية شديدة التأثير، مرحلة حملت مشروعا للسيادة الوطنية والعدالة الاجتماعية ودور مصر الإقليمي.

رحم الله جمال عبد الناصر، وبقيت سيرته جزءا من تاريخ مصر، بما لها وما عليها، وبما تركته من آثار لا تزال حاضرة في النقاش حول الدولة المصرية ومشروعها الوطني.

Share