متابعه ابراهيم العمده
في لحظة غضب حاسمة، ينكسر الرابط الذي ظن الأب والأم أنه عصيّ على الزمان. ما حدث في قرية هادئة بمركز بني مزار لم يكن مجرد مشاجرة حادة بين أفراد عائلة واحدة، بل كان مشهدًا ختاميًا لمأساة صامتة تتكرر في الكثير من بيوتنا عندما تحلّ المادة محلّ المودة، ويصبح الميراث حلبة صراع بدلاً من أن يكون رزقًا حلالاً يجمع الشمل.
رحل «رمضان» بضربة سلاح أبيض غادرة، ولم تكن الجريمة بسبب عداء قديم مع غريب، بل كانت يد الشقيق هي التي أنهت الحياة. منزل قديماً جمع خاطرات طفولتهما، وقطعة أرض تتسع للجميع، تحولا في لحظة تعمي فيها القلوب إلى ساحة دماء. انتهى الأمر بضحية في المشرحة، وأخ خلف الأغلال تنتظره القصاص، وعائلة أصبحت خاوية على عروشها تلتحف بالحزن والندم.
تطرح هذه الفاجعة أسئلة قاسية ومؤلمة على المجتمع:
غياب الحكمة والتسامح: كيف يغيب العقل والشرع في لحظة خصام ليكون السلاح هو الحاكم والأخير؟
صنم الماديات: متى أصبحت المترات والحدود الأثرية أغلى من صلة الرحم ودم الأخ؟
تربية الأجيال: هل علمنا أبناءنا أن سند الأخ لأخيه لا يقدر بمال الأرض، أم تركناهم للدنيا تأكل في نفوسه


