1788040772660

متابعه أبراهيم العمدة

 

​تحولت الهواتف الذكية في السنوات الأخيرة إلى كاميرات مراقبة محمولة؛ فما إن تندلع مشادة كلامية في الشارع، أو يقع خلاف داخل مصلحة حكومية، حتى ترتفع الأيدي بالتواتر لالتقاط الصور وفيديوهات المباشر، مرفوقة بالتهديد الشهير: «أنا بصورك وهنزلك على النت!».

​بين ثبوت الحق والظاهرة السلبية

​تختلف دوافع هذا التصرف وتتداخل نتائجه بين الإيجاب والسلب:

​جانب ثبوت الحق: يرى البعض أن التوثيق بالصوت والصورة هو الوسيلة الأضمن لحفظ الحقوق وإثبات الواقعة ضد أي تجاوز أو تعنت، خصوصاً في المواقف التي يغيب فيها الشهود.

​جانب الظاهرة السلبية: تحول الأمر في كثير من الأحيان إلى «هوس تريند» واقتطاع للمشاهد من سياقها الكامل، واستغلال للكاميرا لترهيب الطرف الآخر أو الابتزاز المعنوي بدلاً من حل المشكلة بالمودة أو عبر القنوات الرسمية.

​البعد القانوني والأخلاقي

​يتناسى الكثيرون أثناء رفع الكاميرا أن القانون يفرق بوضوح بين استخدام التصوير كدليل يُقدّم للجهات القضائية والأمنية المختصة، وبين نشر هذه المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي. فالنشر العلني دون إذن صاحب الشأن يقع تحت طائلة قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وجرائم انتهاك حرمة الحياة الخاصة.

​الكاميرا أداة لحفظ الحقوق وليست سيفاً يُشهر في وجه الجميع. وحل المشكلات داخل المصالح الحكومية أو في الشارع يقتضي اللجوء للأجهزة المختصة والمسارات القانونية، بدلاً من تحويل كل موقف عابر إلى محاكمة علنية على مواقع التواصل…

Share