الكاتب الصحفي و رئيس التحرير إبراهيم العمدةالكاتب الصحفي و رئيس التحرير إبراهيم العمدة

ضاقت بهم الدنيا. وتملكهم اليأس. وسلب منهم أبسط الحقوق التى كفلها الدستور والقانون. أكثر من 17 صحفياً يقفون اليوم على حافة التشرد هم وأسرهم لا يجدون من يسمعهم بعد أن أغلقت فى وجوههم أبواب قلعة يفترض أنها الحصن والحامى لأبناء المهنة.
إنها نقابة الصحفيين.. البيت الكبير للكلمة المكان الذى من المفترض أن يكون أول من يرفع راية القانون وأول من يحترم أحكام القضاء وأول من يدافع عن الحق. لكن ما يحدث اليوم داخلها يدمى القلب ويطرح سؤالاً خطيراً.. ماذا لو ضاعت هيبة الحكم القضائى داخل بيت الحريات؟
النقيب ومجلسه يتصدرون المشهد ليل نهار. بيانات وتصريحات تطالب بتطبيق القانون وحملات ضد الكيانات الوهمية ومنتحلى الصفة ودفاع مستميت عن هيبة المهنة. كلام جميل يليق بنقابة عريقة. لكن السؤال.. أين هذا القانون حين يتعلق الأمر بأحكام قضائية نهائية وباتة صدرت لصالح مجموعة من الزملاء؟

IMG 20260823 WA00141
الحقيقة أن هناك أكثر من 17 صحفياً حاصلين على أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ بالقيد فى جداول النقابة. أحكام صدرت باسم الشعب واستنفدت كل درجات التقاضى وأصبحت عنواناً للحقيقة. ومع ذلك ظلت هذه الأحكام حبيسة الأدراج لأكثر من عامين ومستقبل أصحابها وأسرهم معلق بين الضياع والانتظار.
لا ذنب لهؤلاء الزملاء سوى أنهم آمنوا بدولة القانون. وثقوا أن القضاء فى مصر هو الملاذ الأخير. صدقوا أن الجملة الشهيرة الأحكام القضائية واجبة النفاذ ليست شعاراً بل التزاماً دستورياً لا يجوز الالتفاف عليه. لكن يبدو أن هناك من يرى نفسه فوق هذا الالتزام.
إن تنفيذ الأحكام القضائية ليس إجراءً إدارياً عادياً. تنفيذ الحكم هو هيبة الدولة. هو الفارق بين دولة المؤسسات ودولة الأفراد. هو الرسالة التى تقول للمواطن البسيط اطمئن حقك محفوظ بالقانون. وحين تتعطل الأحكام داخل نقابة الصحفيين تحديداً يصبح الأمر أخطر. لأنه يرسل رسالة عكسية مفادها أن القانون يُطبق على البعض ويُتجاهل مع البعض الآخر.
لقد أصبحنا أمام مفترق طرق. إما أن نكون فى دولة سيادة القانون حيث تعلو كلمة القضاء فوق الجميع وإما أن نكون أمام واقع يظن فيه البعض أن قرارات المجلس أعلى من حكم القضاء.
سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى..
لا تجعل من لا يحترمون أحكام القضاء يضحكون فى أنفسهم ويقولون إنهم أقوى من القانون.
لا تجعلهم يرددون أنهم يديرون عزبة خاصة وليست نقابة وطنية عريقة.
لا تجعلهم يعتقدون أن الانتقائية والازدواجية والتغول على حقوق الزملاء يمكن أن تستمر بلا رادع.
اليأس والقهر والحرمان تملك من 17 أسرة مصرية. 17 صحفياً يعملون ويجتهدون لكنهم محرومون من أبسط حقوقهم النقابية والمهنية والعلاجية والتأمينية. أبناؤهم يسألون.. ليه بابا لا يُنفذ له الحكم؟ ومين اللى هيجيب حق بابا؟
هؤلاء الزملاء لا يطلبون استثناءً ولا مجاملة. يطلبون فقط تنفيذ حكم قضائى. يطلبون تطبيق القانون. يطلبون أن تعود الثقة بأن مصر دولة مؤسسات وأن لا أحد فوق القانون مهما كان موقعه.
سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى..
هؤلاء الزملاء يطالبون ويناشدون سيادتكم التدخل العاجل لإنقاذهم وأسرهم من التشرد. ويناشدون سيادتكم إعادة هيبة الحكم القضائى وتأكيد أن تنفيذ الأحكام النهائية خط أحمر لا يجوز تجاوزه فى أى مؤسسة وأولاها نقابة الصحفيين.
فـ حلوة بلادى لا تكتمل إلا حين يجد كل صاحب حق حقه كاملاً غير منقوص ولا تكتمل إلا حين يوقن المواطن أن العدل موجود وأن القانون يسرى على الجميع بلا استثناء وأن القضاء كلمته نافذة ومحترمة فى قلعة الحريات قبل أى مكان آخر.
وأن الدولة المصرية لا تترك أبناءها فريسة لليأس أو القهر أو الحرمان من حقوقهم القانونية والدستورية.
وللحديث بقية

Share