الكاتب الصحفي و رئيس التحرير ابراهيم العمدةالكاتب الصحفي و رئيس التحرير ابراهيم العمدة

“”فوجئ” المواطن المصري خلال الأيام الماضية “بارتفاع” “مفاجئ “وغير “مسبوق” في “أسعار” باقات خط المحمول وباقات الإنترنت، دون أي “إنذار مسبق” أو رسالة توضح أسباب هذا “القرار”. لم تكن الزيادة “هامشية أو طفيفة” يمكن تجاهلها في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي “تمر” بها الأسر المصرية، بل كانت “قفزة كبيرة” في “الأسعار” أربكت “ميزانية” البيوت وضاعفت “الأعباء” على المواطن البسيط الذي أصبح الهاتف والإنترنت بالنسبة له ليس رفاهية بل ضرورة يومية لا غنى عنها في العمل والدراسة والتواصل.
المثير للاستغراب أن هذا القرار “مر بصمت” تام، وكأن شركات المحمول والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات “يملكان وحدهما” مفاتيح التحكم في “مصير” خدمة حيوية “تمس” حياة الملايين، دون أدنى “اعتبار” لدخل المواطن أو “لقدرته” على “تحمل” تكاليف جديدة. كيف يقبل “المنطق” أن يستيقظ المستخدم فيجد “سعر” الباقة التي اعتاد الاشتراك فيها شهريًا قد “ارتفع” بشكل “كبير” بين “ليلة وضحاها”، دون مبرر واضح أو خطة “تعوضه” عن هذه الزيادة؟ وأين “الشفافية” التي طالما نادت بها الدولة في تعاملاتها مع المواطن، وأين مبدأ إشراك “الرأي العام” في قرارات “تمس معيشته” بشكل مباشر؟
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنشئ بقانون وتكليف واضحين: “حماية حقوق” المستخدم، وتنظيم السوق، ومنع أي مظاهر “احتكار أو استغلال” من الشركات المقدمة للخدمة.

IMG 20260601 WA00001
الرئيس التنفيذي للجهاز القومي للاتصالات

لكن في هذه الواقعة تحديدًا “غاب دور” الجهاز الرقابي بشكل لافت. فبدلًا من أن يكون “الدرع الواقي” للمواطن أمام جشع الشركات، تحول إلى مجرد جهة إدارية توافق على ما تقدمه الشركات دون “مراجعة أو مساءلة”. وكان من الأولى أن يسبق الجهاز الشركات بخطوة، وأن “يلزمها” بإخطار العملاء قبل أي تعديل في “الأسعار” بفترة زمنية “كافية”، مع تقديم دراسة واضحة تشرح أسباب “الزيادة” ومدى ارتباطها “بتكلفة” التشغيل أو سعر الصرف أو أي متغير اقتصادي حقيقى، لا أن “تترك الأمور” تسير “بعشوائية” وتفاجئ المواطن كل فترة بقرار جديد.
“الأزمة” لا تتوقف عند “ارتفاع” سعر الباقة فقط، فالشكوى “الأكبر والأكثر تكرارًا” في كل بيت مصري تتعلق “بجودة الخدمة” نفسها. فكم من أسرة “تشتكي يوميًا” من أن باقة الإنترنت “تنتهي” قبل موعدها بأسابيع رغم أن نمط “الاستهلاك” لم يتغير، وكم من موظف أو طالب وجد نفسه “مضطرًا” لشراء باقات “إضافية” مرتين وثلاث في الشهر الواحد لاستكمال عمله أو محاضراته الدراسية عبر الإنترنت. وهكذا “أصبح” المواطن محاصرًا بين شقين. الأول “ارتفاع” سعر الباقة الأساسية، والثاني “تدهور” في جودة الخدمة “واستهلاك” غير مبرر للباقة. والنتيجة النهائية أن المواطن “يدفع” أكثر مقابل خدمة أقل، في معادلة لا يقبلها “عقل” ولا “منطق” اقتصادي سليم.
لا يمكن إنكار أن شركات الاتصالات تواجه تكاليف تشغيل وتحديات عالمية، لكن في المقابل لا يمكن أيضًا تجاهل “الظروف المعيشية” للمواطن المصري الذي تحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار في كل شيء من طعام ودواء ومواصلات. فلماذا تتحول خدمات الاتصال والإنترنت إلى “عبء إضافي فوق الأعباء”؟ ولماذا لا يتم “التوازن” بين حق الشركة في الربح “وحق” المواطن في الحصول على خدمة “عادلة” بسعر مناسب؟
“المطلوب” اليوم من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أن يستعيد “دوره” الحقيقى، وأن يفرض رقابة صارمة على الشركات، وأن يلزمها بالشفافية الكاملة قبل أي زيادة قادمة. كما يجب مراجعة آليات احتساب استهلاك الباقات، ووقف ما يسميه المستخدمون “نزيف الباقات” الذي يلتهم الرصيد دون سبب واضح. المواطن لا يطلب المستحيل، بل يطلب “العدل” والوضوح والاحترام. يطلب أن يعرف لماذا “ارتفع السعر”، وماذا سيحصل عليه مقابل هذا “الارتفاع”، ومتى تنتهي حالة المفاجآت الشهرية التي “تربك حساباته” وتزيد من “ضغوطه”.
وفي النهاية، ما قيمة أن تعلن الشركات عن زيادة الباقة بعدد جيجات إضافية أو عن مضاعفة وحدات باقة الاتصالات، طالما أن “استنزاف” المواطن لم يتوقف، وطالما أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لا يزال “غائبًا” عن دوره الأساسي في “حماية” المستخدم ووقف هذا “الاستنزاف الممنهج”؟ فالمواطن لم يعد يبحث عن “جيجات زيادة” تُستهلك أسرع، بل يبحث عن خدمة مستقرة وسعر “عادل” ورقابة “حقيقية” تحفظ “كرامته”.
خدمات الاتصالات والإنترنت لم تعد رفاهية تُسعر “وفق الهوى”، بل حق أصيل وضرورة يومية. فإما أن يقوم الجهاز القومي للاتصالات “بدوره الحقيقى” في حماية المواطن وفرض الشفافية، وإما أن يتحمل الجميع “تبعات” أنين البيوت المصرية التي لم تعد تتحمل مزيدًا من “المفاجآت”.
وللحديث بقية

Share